تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

فصل في أنه لا يصح أن يكون المانع من رؤيته تعالى أن الشعاع لا يصح أن يتصل به أو بمكانه

إن سأل سائل فقال : هلا جوزتم أن يكون الرائي منا إنما لم ير القديم سبحانه ، لا لأنه في ذاته لا يرى ، لكن لأنه يرى بآلة ، ومن تمامها أن ينفصل منها الشعاع ويتصل بالمرئى أو بمكانه ، والقديم عز وجل يستحيل أن يتصل به الشعاع أو يتصل بمكانه ، تعالى عن ذلك لاستحالة كونه جسما أو عرضا ، فيجب أن يكون لهذه العلة لم نره ، وذلك لا ينفى كونه مرئيا لنفسه ، أو بحاسة سادسة يرى بها من غير شعاع ؟ قيل له : إنا قد بينا فيما تقدم أن الّذي له نرى المرئيات بحاسة البصر ليس هو ما ذكرته من اتصال الشعاع به أو بمكانه ، وإنما نرى بها إذا حصل الشعاع الّذي هو من تمام الآلة على وجه يخرج من أن يكون بينه وبين المرئى ساتر أو مكان يصلح أن يكون فيه ساتر ، فمتى خرج الشعاع من أن يكون هذه حاله مع المرئى وجب أن يرى ، ومتى كان حاله معه ما ذكرناه لم يصح أن يرى . وقد علمنا أنه تعالى لو كان مرئيا على ما يذهبون إليه لم يصح أن يقال إن قاعدة الشعاع بينه وبينه ساتر أو مكان يصلح أن يكون فيه ساتر ، وإذا لم يصح ذلك فيه ، فلو كان مرئيا لوجب أن نراه الآن ، فإذا لم نره وجب القطع على أنه غير مرئى . وقد دللنا من قبل على أن من كمال آلة / البصر أن يكون حكم الشعاع ما قلناه ، وأنه لا يراعى اتصاله بالمرئى ولا بمكانه ، وإن كان متى كان المرئى مما يصح فيه الاتصال لم يحصل للشعاع معه الحكم الّذي ذكرناه إلا بالاتصال ، ومتى كان