تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
حالا في المحل لم يحصل له معه الحكم الّذي ذكرناه إلا باتصاله بمكانه ، لا أن ذلك شرط ، كما أن القادر منا يفعل لكونه قادرا . وإن كان لا يقدر إلا بقدرة محتاج إليها ، لا لأن الفعل يقع بها ، لكن لأن كونه قادرا لا يصح إلا معها . فكذلك حصول الشعاع بالصفة التي ذكرناها لا يصح إذا كان المرئى جسما أو عرضا إلا إذا حصل بتلك الصفة ، لا لأنه الشرط في الرؤية . وقد بينا أن حكم سائر الحواس لا يختلف في أن شرط ما يدرك بها يجرى على طريقة واحدة . وبينا أن ما قاله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه من أن السواد لو وجد لا في محل لصح أن نراه على هذه الطريقة بأن يقال إنه لا يحصل إلا بحيث لو حصل حالا في محل لكان في جهة دون أخرى ، فيصح أن يحصل للشعاع معه ، وقد وجد لا في محل الحكم ، الّذي يحصل له معه إذا كان في المحل . وبينا أن هذا الوجه إنما يصح فيه لحدوثه من جهة محدثه ، فلا فرق بين أن يحدثه في محل أولا في محل في أن إحداثه لا يختلف . وبينا أنه مما لا يصح أن يحدثه في محاذيات كالجواهر فيتغير حاله في كيفية حدوثه بفعل محدثه ، فيجب أن يحدث في المحل ولا في المحل على أمر واحد ، / وهو بحيث لو حصل المحل الّذي يختص به كان في حيزه . وبينا أن كونه في الأحايين يستحيل ، وإنما يصير محله مستقلا في المحاذيات فيرى كأنه منتقل بانتقال محله ، وإلا فحاله لا يتغير . فإذا صح ذلك ، لم يمكن أن يقال إنما لم نر القديم تعالى لأنه لا يصح أن يحصل للشعاع الّذي هو من تمام الآلة معه الحكم الّذي عنده يدرك . وإذا بطل ذلك ثبت ما قلناه من أنا إنما لم نره لأنه في ذاته لا يرى ، وأنه يجب أن يستحيل أن يرى نفسه كما يستحيل أن نراه .