تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فقط ، وإنما يرجع به إلى ما يحصل عليه من اختلال الحال لفقد الأمر الّذي لو حصل لتوصل به إلى منافعه ومضاره على حسب ما يفعله من حاله فقد إحدى هذه الحواس المعقولة . فليس لأحد أن يقول إنكم عولتم على النقص الّذي إذا حصل لم يفعل منه إلا فقد الحاسة فقط . ومما يدل على بطلان هذا القول أن من كمال العقل العلم بالمدركات ، وقد دللنا على ذلك فيما تقدم وبينا أن صحة الاستدلال تفتقر إلى تقدم العلم بالمشاهدات وكثير من أحوالها ، وأن من لم يحصل عالما بذلك لا يمكنه الاستدلال على توحيد اللّه تعالى وعدله . فإذا تبت ذلك فلو كان في المقدور حاسة سادسة يصح أن يدرك بها ما لا يصح أن يدركه بهذه الحواس ؛ لوجب أن يخلقها اللّه سبحانه ليعلم بها تلك المدركات ، كما وجب مثله في هذه الحواس ؛ وكان يجب إذا لم يخلق في بعض العقلاء أن يخلق لغيره ليعرف بها المدركات ، ويعرف من فقدها / تلك المدركات بالأخبار ، كما يعرف الأكمه الألوان على الجملة بالأخبار . وقد ثبت أن كل ما يصح التوصل إلى معرفته بالإدراك ، ويكون طريقا للعلم به ، لا يصح أن يعلم بالأدلة العقلية ، كما أن ما طريق معرفته الأدلة لا يصح أن يعرف بالإدراك . وكما أن ما طريق معرفته دلالة العقل عليه لم يصح أن يعرف إلا بهذا الطريق . وإنما يعرف بالخبر بعض ما يصح أن يعلم بالإدراك أو بالدليل العقلي بعد ما يتقدم العلم به وبكيفيته بالإدراك وبالدليل . فإذا صح ذلك ، فلو كان في المقدور حاسة سادسة يدرك بها بعض الأعراض المعقولة أو القديم تعالى لوجب أن لا يكون في العقل دلالة على فساد معرفة ذلك . وفي ثبوت الأدلة العقلية على ذلك وعلى أحواله دلالة على فساد هذا القول . ولذلك قلنا إن ما طريق إثباته الإدراك لا يصح إثباته على حال لنفسه لا يتناوله
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 105 | القاضي عبد الجبار الهمذاني