تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ذلك من حيث علم أن القدر وإن اختلفت فمقدوراتها لا تختلف ، وأن مخالفة تلك القدر لها كمخالفة بعضها لبعض ؛ فإذا صح ذلك في القدر ، وجب القضاء بمثله في الحواس ، لأن افتراق صفات الحواس كاختلاف ذوات القدر . فإذا وجب من حيث علم أن اختلاف ذوات القدر لا يؤثر في مقدوراتها ، إبطال القول بإثبات قدرة تتعلق بغير هذه الأجناس ، فيجب إذا لم يؤثر افتراق صفات حاسة العين فيما نرى بها أن لا يصح أن نرى بالحاسة السادسة ما يستحيل أن نرى بها / . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إذا كان تعالى رائيا لذاته ؛ ولم يصح مع مخالفة ذاته لذواتنا ولذوات الحواس أن يرى ما يستحيل أن نراه ، وكانت المخالفة في الذات آكد من افتراق الصفات ، فإذا لم تؤثر في هذا الباب فبأن لا يؤثر افتراق الصفات فيها أولى . ويلزم قائل هذا القول أن يجوز إدراك القديم تعالى من كل وجه يدرك عليه المدركات ، ويثبته مدركا على هذه الوجوه بالحاسة التي ذكرها ، وبحواس كثيرة يثبتها ، ويوجب تجويز رؤية المعدوم بتلك الحاسة ، ويوجب تجويز أن يرى بتلك الحاسة الشيء على ما ليس به ، ويوجب تجويز أن يرى بتلك الحاسة ما لا يصح أن يعلم على حد ما رأى ، ويوجب من الجهالات ما لا يكاد يحصى على منهاج ما يلزم الكلابية في إثباتها كلاما قديما مخالفا لهذا الكلام ، فيجب إبطال القول به . فأما الكلام على من أثبت حاسة سادسة على خلاف هذه الطريقة ، وزعم أنه يدرك بها القديم تعالى على خلاف الوجه الّذي يدرك بهذه الحواس المدركات ، فقد دل شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه على إبطاله بأنه كان يجب أن يجد الواحد منا النقص بفقد هذه الحاسة كما يجد الضرير النقص بفقد حاسة العين ، وفي علمنا بأنا لا نجد في ذلك نقصا دلالة على بطلان ما يتعلقون به .