فصل في إبطال القول بإثبات حاسة سادسة نرى بها القديم تعالى أو غيره وإن كان مما يستحيل أن نراه بهذه الحاسة
اعلم أن المخالف في ذلك لا يخلو من وجهين : إما أن يقول إن تلك الحاسة يرى بها هذه المرئيات على طريقة ما يرى بالعين ، ويختص مع ذلك بأن يرى بها القديم تعالى ، أو يقول إنها تختص بأن يدرك بها مدركات على خلاف طريقة الرؤية بالعين والإدراك بسائر الحواس ، وأنه يدرك بها القديم سبحانه ، أو الاعتقاد والإرادة .
فإن أراد الوجه الأول ، فالذي يدل على بطلانه أن هذه الحاسة التي يرى بها قد علمنا أنها تختلف في بنيتها وسعتها وضيقها ولونها وصقالتها إلى سائر الأوصاف التي تختص بها . وقد علمنا أنها / وإن اختلفت هذا الاختلاف فقد اشتركت في أنه لا يصح أن نرى ببعضها إلا ما يصح أن نرى بسائرها . وقد علم أن مخالفة تلك الحاسة لهذه الحاسة المعقولة ليس بأكثر من مخالفة بعضها لبعض ، لأنه لا يمكن أن يقال إنها مخالفة لهذه الحاسة في الذات لأن الجواهر متماثلة . وقد بينا أن اختلاف الصفات لا يؤثر في هذا الباب . فإذا كانت مع اختلافها قد اشتركت في أنه لا يصح أن نرى ببعضها غير ما نرى بسائرها ، فيجب أن لا يصح أن نرى بتلك الحاسة القديم تعالى ، كما يستحيل أن نراه بهذه الحواس المعقولة .
ولو جوزنا خلاف ذلك لم نأمن كونه تعالى قادرا على إحداث قدرة لبعض الأجسام يفعل بها الأجسام والألوان ، وإن استحال ذلك بهذه القدرة . فلما بطل