تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

فصل في إبطال القول بإثبات حاسة سادسة نرى بها القديم تعالى أو غيره وإن كان مما يستحيل أن نراه بهذه الحاسة

اعلم أن المخالف في ذلك لا يخلو من وجهين : إما أن يقول إن تلك الحاسة يرى بها هذه المرئيات على طريقة ما يرى بالعين ، ويختص مع ذلك بأن يرى بها القديم تعالى ، أو يقول إنها تختص بأن يدرك بها مدركات على خلاف طريقة الرؤية بالعين والإدراك بسائر الحواس ، وأنه يدرك بها القديم سبحانه ، أو الاعتقاد والإرادة . فإن أراد الوجه الأول ، فالذي يدل على بطلانه أن هذه الحاسة التي يرى بها قد علمنا أنها تختلف في بنيتها وسعتها وضيقها ولونها وصقالتها إلى سائر الأوصاف التي تختص بها . وقد علمنا أنها / وإن اختلفت هذا الاختلاف فقد اشتركت في أنه لا يصح أن نرى ببعضها إلا ما يصح أن نرى بسائرها . وقد علم أن مخالفة تلك الحاسة لهذه الحاسة المعقولة ليس بأكثر من مخالفة بعضها لبعض ، لأنه لا يمكن أن يقال إنها مخالفة لهذه الحاسة في الذات لأن الجواهر متماثلة . وقد بينا أن اختلاف الصفات لا يؤثر في هذا الباب . فإذا كانت مع اختلافها قد اشتركت في أنه لا يصح أن نرى ببعضها غير ما نرى بسائرها ، فيجب أن لا يصح أن نرى بتلك الحاسة القديم تعالى ، كما يستحيل أن نراه بهذه الحواس المعقولة . ولو جوزنا خلاف ذلك لم نأمن كونه تعالى قادرا على إحداث قدرة لبعض الأجسام يفعل بها الأجسام والألوان ، وإن استحال ذلك بهذه القدرة . فلما بطل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 102 | القاضي عبد الجبار الهمذاني