فلا يخلو بعد ذلك : إما أن يكون ذلك المتحرك الأول ساكنا ، أو غير ساكن ولا متحرك .
فإن كان ساكنا ، فالسكون لا يوجب الحركة التي هي ضدها .
وإن كان غير ساكن ولا متحرك ، فيجب أن يكون جوهرا عقليا .
فما الذي / 37 أأوجب فيه أن يكون محركا لغيره ؟
أشوق يحمله ؟ أم كمال يطلبه ؟
ثم لا يخلو بعد ذلك : أيمكن الوصول إلى كماله ؟ أم لا يمكن ؟
فان أمكن ووصل ، فيجب أن يقف عن التحريك ، فيسكّن المتحركات كلها .
فإن لم يمكن ، ولا يصل إلى كماله البتة ، فهذا إذا متعب ، دائم العذاب ، متواصل الأحزان ، متزايد النقصان ، لا يزداد بحركة إلا شوقا إلى كماله ، ولا شوقه إلا بعدا عن كماله .
وإن قيل : أنه ينال في كل حركة كمالا جزئيا ، فالتذاذه بكماله الجزئي تلهية عن أذى الشوق إلى كماله الكلى .
قيل : من مواقف العقل وتصوره عن نيل كماله الكلى ، ملهية عن الالتذاذ بكماله الجزئي .
[ و ] إن كان الجسم للكل كرة متناهية ، فليس لها سطح أعلى ، إذ ليس وراءها خلاء ولا ملاء [ يظهر لسطح هو أعلى . فإذا توهم شيئا إما خلاء أو ملاء ] ، فحينئذ يتصور لك سطح أعلى .
ثم إذا تحركت الكرة ، ظهر القطبان متوازيين ، فما الذي أوجب تعين
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 123
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٢٣