فأما مقادير الصور والأشكال في الصغر والكبر والأقل والأكثر والخاصة والأثر ، فيستدعى عللا تناسبها .
فما تلك العلل ؟ وما الذي أوجب اختصاص الهيولى بقبول صورة الجسم [ و ] الشكل ، على المقدار الذي هو عليه ، ليس يزيده ولا ينقصه ؟ وأنكم طلبتم العلة لكريتها ، فقلتم : إن العلة إذا كانت واحدة ، والمادة واحدة ، وجب أن يكون الجسم متشابه الأجزاء ، وهو شكل الكرة ، إذ لا زاوية فيها / 36 ب يتخصص بها شكلا مربعا أو مثلثا أو غير ذلك .
فهلا طلبتم لمقدار الكرة علة أخرى ؟ وهلا طلبتم لكل كرة سماوية نجما أو فلكا ، علة ، فيعرف بها مقادير الأعظام والأجسام ، وكذلك القول في أبعادها وأماكنها وحركاتها وأزمانها ؟
فان الجسطى ليس يقرر إلا ما عليه وجودها ، وليس يطلب علة وجودها .
والإلهيات تشتمل على بعض عللها الغائية لا الفاعلية والمادية .
والمطالبة توجهت عليهم في هذه المشاكل ، توجه مطالبة الغريم على الغريم المماطل .
وإذا أعياك جاراتك ، فعوكي على ذي بيتك .
سؤال وإشكال
إن كان كل متحرك يستدعى محركا ، فان [ كان ] المحرك متحركا ، استدعى أيضا محركا ، وتسلسل القول فيه إلى أن يستند إلى محرك غير متحرك .