إشكالات
الجسم مركب من مادة وصورة ، ويستدعى علة فاعلية .
فما العلة لوجود المادة ؟ وما العلة في وجود الصورة ؟ وما العلة لتركبها معا ؟
فإن كان الإمكان في ذات العقل الأول هو العلة لوجود المادة ، فالإمكان في كل موجود غير واجب الوجود كذلك ؛ فليناسب وجود المادة [ حتى يوجد كل موجود ممكن ] ، بل الإمكان / 36 أطبيعة عدمية ، فلا يناسب وجود شئ ما .
والعلة في وجود الصورة ، لا يجوز أن يكون إمكان وجوده ، بل وجوب وجوده بالغير . ووجوب الوجود بالغير « 1 » في كل موجود عن العقل الأول على وتيرة واحدة ، فليناسب كل صورة .
وبالجملة ، ما تذكرونه من وجود « 2 » المناسبات في العلل ، فهو موجود في المعلولات ، فليست العلة أولى بعليتها من المعلول .
ثم الاستعداد في المادة ليس متناهيا « 3 » في جميع المواد ، بل مختلف . فما سبب الاختلاف فيها ؟
وإنما تختلف [ الصور لاختلاف استعدادات المواد ، والهيولى الأولى لا تختلف ] استعدادا ، بل هي مستعدة لقبول صورة الجسمية فقط .
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : بالعين .
( 2 ) هكذا في الأصل ، وقد يصح أن تكون : وجوه .
( 3 ) لا تتناسب كلمة « متناهيا » هنا مع سياق الجملة ، وإنما كان من الأصواب أن تكون : متشابها .