تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

إثبات النبوة من مدارك العقل ومناهجه

مخرج العقول الهيولانية الإنسانية من القوة إلى الفعل ، يجب أن يكون عقلا بالفعل . فإنها لا تخرج بذواتها إلى الفعل ، ولا يخرجها ما هو مثلها في القوة ، مبرهن مسلم . فلم ينبغي أن يكون ذلك المخرج - الذي هو عقل بالفعل - واحدا بعينه ، هو العقل الفعال ، المدبر لفلك القمر ، فسمى واهب الصور ، دون العقول التي هي مدبرات ، كسائر الأفلاك أو معها بالشركة ؟ ولم لا تضاف الصور كلها إلى العقل الأول ، الذي هو واسطة الكل ، فيكون هو الواهب الفعال ، ولا تتكثر ذاته بتكثر الصور ، كما لا تتكثر ذات العقل الأخير ؟ بل ولم لا تضاف الصور كلها إلى واجب / 38 ب الوجود الأول تعالى وتقدس ، فلا تتكثر ذاته بتكثر الصور ؟ ! تبارك اللّه الواحد ، القهار ، العزيز ، الجبار ، الكريم ، الوهاب . وإن طلبتم شيئا قريبا من السماويات ، وجعلتم الفلك الأخير [ و ] مدبره هو الأقرب ، فيكون هو المفيض على المواد الصور ، التي استعدت لها . فلم اعتبرتم القرب المكاني في الجواهر العقلية ؟ ! وهلا قضيتم بأن الجواهر العقلية في البعد والقرب على السواء ؟ ! وهلا اعتقدتم أن واجب الوجود أقرب من كل قريب ، فهو المخرج لما بالقوة إلى الفعل من العقول ؟ !