ومنهم من قال : خمسة ، وزاد الطبيعة .
ومنهم من قال : ستة ، وزاد الخلاء .
ومنهم من قال : سبعة ، وزاد الدهر والزمان .
وابن سينا يميل إلى أنها تسعة هي العقول [ و ] المفارقات ، وربما يزيد على ذلك حتى يبلغ نيفا وأربعين عقلا . وربما يقول تعددت المفارقات بعدد النفوس المدبرات ، وتعددت النفوس بعدد الأفلاك ، ولربما دل الرصد على أنها تسعة .
فما الذي ينجينا من هذه الحيرة ؟ ومن الذي يخلصنا من هذه الورطة ؟ !
[ إشكال ]
المفارقات تتميز بالفصول النوعية ، كالنطق للانسان . أو بعوارض شخصية ، كالشكل / 35 ب والصورة للانسان ، أم بوجه آخر ، كما نص عليه أنها تتمايز بالحقائق الذاتية .
وهذا التقسيم ليس معلوما . فان اسم الجوهرية قد شملها شمولا ذاتيا ، كالجنس ، فلا بد من تمييز بفصل ذاتي نوعي .
ولا بد من عوارض شخصية عينية ، حتى يمكن أن يشار إلى كل واحد إشارة عقلية بهذا [ أ ] وذاك .
ولا يكون ذلك إلا بأبدان لها كالأفلاك ، فلا تكون إذا مفارقة مجردة عن المادة من كل وجه ، ولا يحصل فرق بينها « 1 » وبين النفوس الإنسانية ، وحينئذ يتمكن فيها هيئات من أحوال حركات الأفلاك ، كما تمكنت في النفوس الإنسانية من حركات الأبدان .
وبالجملة ، فتخرج من أن تكون مفارقات من كل وجه .
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : بينهما .