/ 35
أمحادات « 1 » العقول
أن الحكيم يطلب العلة في كل شئ والسبب لكل حادث . إما علة فاعلية ، أو علة مادية ، أو علة تمامية ، وقلما يطلب علته الصورية .
فأول ما يسأل عن حصر المبادي ، أهي « 2 » المحصورة في عدد « 3 » معلوم ، [ أم ] غير محصورة ولا متناهية ؟ فان كانت محصورة بعدد ، فلا عدد أولى من عدد .
وإن من الأوائل من قال : المبادي أربعة : الأول والعقل والنفس [ والهيولى ] .
هامش
( 1 ) محادات : أي مخالفات . وهي لفظة مشتقة من حاد ، محادة : المخالفة ومنع ما يجب عليك . وكذا التحاد . ( انظر القاموس المحيط 1 / 296 ، 297 ، مختار الصحاح ص 126 ) .
فكأنه يقول : مخالفات العقول ، يقصد بها التناقض الذي وقع فيه ابن سينا . وهو في ذلك يؤكد ما سبق أن قاله من أنه سيبين وجه التناقض في كلام الشيخ الرئيس ثم يرد عليه معقبا وناقدا وداحضا .
ومحادات العقول هي آخر ما أشار إليه في نهاية المسألة الخامسة ، وكان من الطبيعي أن يذكر الأسئلة والشكوك والإشكالات ثم المحادات ، إلا أنه بدأ بالمحادات ، وثناها بالاشكالات .
وبالرجوع إلى « مصارع المصارع » للطوسي ، وجدته يقول في ل 216 ، 217 :
( وعد في المسألة السادسة حصر المبادي ، وقد جرى شئ من ذلك فيما مضى ) .
ولكن قول الشهرستاني كان واضحا صريحا في أنه سيضم المسألة السادسة إلى السابعة عندما قال : المسألة السادسة في حصر المبادي حولت مع السابعة إلى مسائل مشكلة وشكوك معضلة ( انظر مصارعة الفلاسفة ل 3 ب ) .
ولذا لم أجد نصا للمسألة السادسة فيما نقله الطوسي ، وعليه تكون بداية المسألتين السادسة والسابعة هو ما قاله في اللوحة 35 أ ، وبدأه بقوله : محادات العقول .
( 2 ) مكتوبة في الأصل : وهي ، والأصح : ( أهي ) على سهيل الاستفهام والتساؤل .
( 3 ) مكتوبة في الأصل : عدم .