والحنيفى الطاهر . فإنه يؤنس كل الأنس ، وليس يوحش كل الإيحاش ، ولو أنه لم يرو كل الإرواء ولم يعطش كل الإعطاش .
ولما أنهيت الكلام إلى هذه الغاية ، وأردت الشروع في المسألة السادسة والسابعة ، شغلني عنها ما قد تكاءدني « 1 » ثقله ، ونهضنى حمله من فتن الزمان وطوارق الحدثان .
فإلى اللّه تعالى المشتكى ، وعليه المعول في الشدة والرخاء .
فاقتصرت على إيراد رؤوس المسائل من أسئلة وشكوك وإشكالات ومحارات « 2 » ، فمن حلها فهو أولى بها إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) تكاءدني : ويمكن أن تكتب : تكاءدنى ، أي شق على الأمر . وهي لفظة مشتقة من كأد بمعنى : عقبة . ومنها كؤد أي : شاق .
والكأداء : الشدة والظلم والحزن . وتكاد الشئ : أي كابده .
وتكادنى الأمر : أي شق على . ومثلها : تكاءدنى .
( انظر مختار الصحاح ص 510 ، القاموس المحيط 1 / 344 ) .
ولعل الشهرستاني يشير هنا - من طرف خفى - إلى ما ألم بالبلاد من فتن أثرت تأثيرا كبيرا على السلطان سنجر الذي كان يقربه إليه - أي يقرب الشهرستاني - وإلى وفاة نقيب ترمذ الذي كان قد بدأ في تأليف الكتاب من أجله ، وربما تكون إشارته تلك إلى بلاء آخر ألم به . واللّه أعلم .
( 2 ) مكتوبة هكذا ، وقد تكون مشتقة من الحيرة ، ويعنى بها الأمور المحيرة .
ولعلها ، « محادات » كما جاء ذلك في اللوحة التالية 35 أ ، وهي بمعنى المخالفات ، أي مخالفات العقول . وهي أليق بالأسئلة والاشكالات والشكوك التي نوه عليها .