فإذا لم يكن معه شئ بوجه من وجوه المعية ، كان تعالى متقدما على كل شئ بكل وجه من وجوه التقدم .
ولا يجوز أن يقال : واجب الوجود يتقدم على ممكن الوجود بالذات ، ويكون معه بوجه آخر ، كتقدم السراج على الضوء ، وتحرك اليد على تحرك الخاتم . فان الشئ قد يتقدم على الشئ بالذات ويكون معه بالزمان كالمثالين المذكورين . فان وجودهما زماني ، ولا يجرى في حق الباري تعالى ، فإنه يتقدس عن الزمان .
ولا يجوز أن يتقدم بالذات ويقارن بالزمان ، ولا أن يقارن بالوجود ، فإنا قد بينا أن الموجد يتقدم على الموجد في الوجود .
ولهذا قالوا : الوجود للّه تعالى أولى وأول .
فأسفر وجه المسألة كفلق الصبح ، وتبين مثار الشبهة ، وعاد الخلاف إلى أن حوادث لا أول [ لها ] محصورة بالوجود معا أو متعاقبة متتالية ، مستحيل الوجود . وقد بينا ذلك بما فيه مقنع .
ومن الموجودات العلوية مفارقات للمادة ، مجردات عن الهيولى ، قد نشأت عن الأحياز المكانية والأحوال الزمانية / 34 أو الأعراض الجسمانية ، لها مبدأ ذاتي وأول وجودي ، ابتدعها الباري تعالى بقدرته ابتداعا ، واخترعهم في مشيئته اختراعا . وهي مظاهر الكلمات التامات الطاهرات الزاكيات ، والكلمات مصادرها ، وما دونها الكواكب والأفلاك المتحركات التي هي هياكل تلك الروحانيات .
فإنما يبتدئ الدهر والزمان حيث حدوث الحركة ، وإنما تبتدئ الحركة منها حيث الشوق الطبيعي ، والنزاع الطلبي إلى كمالاتها .
فالأولية الزمانية ، لن تكون إلا للمتحركات .
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 116
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١١٦