تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
هامش
وإلى هاهنا محل الاتفاق مع وضوح البرهان ، فأقول : المرجح لا يخلو إما ان يكون موجدا وإما أن يكون موجبا . وبطل أن يكون موجبا ، لأن الممكن ما تردد بين الوجود والعدم لا ما تردد بين الوجوب والامكان . فالمرجح إذن مرجح الوجود على العدم لا مرجح الوجوب على الامكان / 201 فهو على الامكان . فهو مفيد الوجود ، بل الوجوب يلزمه بعد وجوده نظرا إلى سببه . والوجود مستفاد له من الموجد نظرا إلى ذاته ، إذ الممكن غير ضروري الوجود والعدم . ولا يقال : الممكن غير ضروري الوجوب والامكان ، لأن ذلك يتناقض في نفسه لفظا ومعنى . ويرجع حاصل القول إلى أن الممكن غير ضروري / 202 الإمكان . وكيف يكون ذلك والإمكان ماهية ؟ وماهية الشئ ضرورية له ، ولا تفارق الذات ذاته ، فيتعين أن المرجح موجد لا موجب ، وسقط التلازم الموهوم أصلا . / 203 بقي موضع بحث ، وهو أنه : متى يضاف الممكن إلى الواجب ، وعلى كم وجه يضاف الفعل إلى الفاعل والمقدور إلى القادر ؟ فأما متى ، فلا متى ، فلا يقدر فراغ وشغل ووقت فعل ووقت ترك ، إذ الأوقات متشابهة ، فلا يؤثر وقت على وقت إلا بسبب مخصص . وإذا كان الفاعل كما كان ، ولم يحدث أمر ، فلم يحدث مخصص ولا مرجح سواء لازمه وجودا أو تبعه . / 204 وعند القوم إنما يرجح الوجود على العدم في الممكن لذاته إفاضة ذاته تعالى ، فيطالبون بنفس الإفاضة والايجاب . ويقال : ما الذي اقتضى كونه مقتضيا موجبا ، كما طالبونا بوقت الإفاضة