هامش
والعلل في توقف المعلولات عليها ، متساوية .
فإذا ثبت أن النفوس والأشخاص / 196 متناهية ، وإنما يبتدئ من مبدأ لها ، سواء كانت متعاقبة في الوجود أو كانت معا في الوجود غير متعاقبة ، ثبت بعد ذلك أن الحركات الدورية والمتحركات ، متناهية . لأنها لو كانت دائمة الحركة ، لكانت المواليد من تلك الحركات دائمة الوجود غير متناهية ، وقد ثبت أنها متناهية ، فالزمان الذي هو عاد للحركات يجب أن يكون متناهيا .
وهذا غاية ما أردناه .
ونقول أيضا : البرهان الذي أوردتموه على استحالة بعد لا يتناهى أو جسم لا يتناهى ، هو أنك تفرض على سطح الجسم الغير المتناهى نقطة ، وتقدر في وهمك بعدا لا يتناهى ، مبدؤها تلك النقطة ، وتفرض خطا آخر على مواراه ذلك أقصر منها بذراع ، / 197 ثم تطبق النقطة على النقطة والخط على الخط ، فلا يخلو : إما أن يبقى الخطان غير متناهيين ، [ ف ] كان الأصغر مثل الأكبر ؛ وإن انتقص من الطرف الغير المتناهى بمقدار الذراع القاصر ، صار غير المتناهى منقطعا متناهيا ، فما يوازيه صار متناهيا . فبان أنه لا يتصور جسم أو بعد في جسم غير متناه .
فنقل هذا البرهان بعينه إلى أعداد النفوس الإنسانية وأعداد الحركات الدورية ، وهم لا يفرقون بين الصورتين إلا بأن الجسم له وضع ، فيمكن أن يفرض فيه خطان يبتدئان من نقطة إلى ما لا نهاية له ، والنفوس والحركات لا وضع لها قبل مجرد الوضع . وغير الوضع لا تأثير له في الفرق فان الخط المفروض في الجسم موهوم ، وكل ما يقدره في الخط الموهوم ، أمكن تقدره في العدد الموهوم .