هامش
فافرض زيدا واجعله نقطة ، وافرض آبائه إلى ما لا يتناهى خطا مستقيما .
وافرض عمروا واجعله نقطة أنقص من زيد بأبوين أو ثلاثة ، واجعل آبائه إلى ما لا نهاية له خطا ، ثم قدر أن زيدا وعمروا توأمان في الوجود ، وسق البرهان إلى النهاية . ونحن بينا قبل نوع ترتيب في الأشخاص ، كما كان في العلل والمعلولات ، والترتيب في العلل والنفوس والأشخاص كالوضع في الأجسام والأبعاد . والبرهان كالبرهان كفرسى رهان / 198 .
ثم اعلم أن الدور في النطفة والإنسان والبيض والدجاج والحبّ والشجر إنما ينقطع إذا عينت [ المراد ] من أحد الطرفين ، وإلا لتوقف وجود أحدهما على وجود الآخر ولم يكن ليحصل أحدهما دون الآخر ؛ وذلك يؤدى إلى أن لا يحصلا أصلا وقد حصلا ، فلا بد من قطع الدور بأحدهما . والمبدأ في الأشخاص الإنسانية / 199 بالأكمل أولى .
ومما يستدل به على ابن سينا : أنه ذكر / 200 في « الشفاء » أن الاستدلال بالوجود على إثبات واجب الوجود ، وبواجب الوجود على الأشياء ، أولى وأشرف مما يستدل بغيره عليه .
فمن هذا قال : لا نشك أن هاهنا وجودا ، وينقسم إلى واجب لذاته وإلى ممكن لذاته . وتكلم عن القسمين .
ثم قال عليه : إذا كان أحد القسمين ممكنا باعتبار ذاته ، والممكن ما ليس بضروري الوجود ولا بضروري العدم ، بل يستوى عند العقل طرفاه وجودا وعدما .
وإذا ترجح جانب الوجود على العدم ، احتاج إلى مرجح .