تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
هامش
وتركيب آخر : أن النفوس لو كانت غير متناهية في يوم الأحد ، وهي أيضا غير متناهية في يوم الاثنين ، كان الأقل مثل الأكثر . وإذا تناهت النفوس عددا ، فلا بد أن نبتدئ من نفس ليس قبلها نفس ، فتتناهى الأشخاص . ولا بد من أن نبتدئ من شخص ليس قبله شخص ، فتتناهى الحركات والمتحركات . ولا بد أن نبتدئ من حركة ليس قبلها حركة ، فيتناهى الزمان العاد للحركات ، ولا بد أن نبتدئ من زمان ليس قبله زمان ، وذلك ما أردنا أن نبين / 193 . وتركيب آخر : أن كل حادث بسبب ، فقد يتوقف وجوده على وجود سببه ، فلو توقف وجود ذلك السبب على وجود سبب آخر ، أدى ذلك إلى التسلسل ، وهو باطل لعلة التوقف . فان ما يتوقف وجوده على وجود شئ ، لم يكن تحصيل وجوده إلا وذلك الشئ وجد قبله . فلو توقف كل سبب / 194 على سبب إلى ما لا نهاية له ، لم يمكن تحصيل هذا السبب الذي وقع الفرض فيه ، فتوقف وجوده على وجود ما لا يتناهى متعاقبة أو محصورة في الوجود ، وذلك غير ممكن . فننقل هذا البرهان بعينه إلى الأشخاص الإنسانية ، فنقول : هذا الانسان ونشير به إلى زيد ، قد توقف وجوده على وجود النطفة التي خلق منها ، ووجود تلك النطفة قد توقف على وجود إنسان آخر حصل منه النطفة ، فكذلك تسلسل إلى ما لا نهاية له ، وذلك باطل / 195 . وقد اتفقنا على استحالة وجود علل ومعلولات بلا نهاية ، إلا أنهم أجروا هذا الحكم في العلل الفاعلية ، ونحن ألزمناهم غير ذلك في العلل .
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 109 | خواجه نصير الدين الطوسي