هامش
بشرط أن يكون متناهي الذات / 189 إذ قام الدليل على أن جسما لا يتناهى غير ممكن ، كذلك يقدر العقل قبل العالم وقتا ، ولكن بشرط أن يكون متناهيا . فان زمانا لا يتناهى غير ممكن ، كما سنبين .
قال [ ابن سينا ] : للجسم وضع طبيعي ، فلا يمكن فرض اللا نهاية فيه .
وليس للزمان وضع طبيعي ولا ترتيب عقلي ، فيتصور فرض اللا نهاية فيه .
عليه قلت : هذا الفرق بين الصورتين ليس بمؤثر ، لأن البرهان الذي دل على استحالة وجود جسم لا يتناهى بعدا هو بعينه يدل على استحالة وجود مدة لا تتناهى زمانا ، ووجود النفوس النباتية [ و ] الإنسانية لا يتناهى عددا / 190 إذ الأوسط فيه أمور أولية :
منها أن الأقل من الأعداد الموجودة لا يكون مثل الأكثر .
ومنها أن الأقل والأكثر إنما يكونان في العدد المتناهى ، وما لا يتناهى لا يتصور فيه الأقل والأكثر .
ومنها أنه لا يتحقق في غير المتناهى جزء معلوم مثل النصف والثالث والربع ، ونحن نركب من هذه المقدمات برهانا في كل صورة .
والغرض : الكلام أولا في النفوس الإنسانية ، فنقول : لو جعل في الوجود ما لا يتناهى من النفوس الإنسانية يوم الأحد ، لما أمكن أن يزداد بأعداد من النفوس في يوم الاثنين ، فان ما لا يتناهى عددا لا يزداد بعدد ، ولكن قد ازداد . فاستثناه نقيض التالي أنتج نقيض المقدم / 192 .