هامش
وهو كما يقول الخصم : أبدع العقل ثم أبدع النفس ثم أبدع الهيولى ثم أبدع الجسم ، ولم يشعر ذلك بالماضي وتعاقب الزمان بعده . / 186
فليس في العقل وقت قبل الوقت ، ولا وقت مع العقل ، كما ليس في العقل عالم آخر وراء العالم فوقا ولا مع العالم متيامنا ولا متياسرا ولا دون العالم تحتا .
وإني لا أثبت التعطيل عن الفعل إلا حيث يتصور وجود الفعل ، إذ الفعل ما له أول ، والأول ما ليس له / 187 أول ، والجمع بين ما له أول وبين ما لا أول له ، محال .
وأنت إذا قلت إنه صانع في الأزل ، فقد جمعت بين طرفي نقيض ، أعنى إثبات الأولية ونفى الأولية ! أليس إذ لو قال قائل : إذا لم يوجد الصانع جسما ذاهبا في / 188 الجهات ، غير متناه ، فقد تعطل عن إفاضة الجود ، وانتقص جوده عن كماله ؟
قيل : إذا لم يكن وجود جسم غير متناه ، رجع النقص إلى قابل الجود لا إلى جود المفيض .
إذا لم يكن يتصور الجود ، فلا يكون هناك الجود أصلا . لأن الجواد يكون بإضافته إلى الجود جوادا . وهو مطالب هاهنا بامتناع زمان لا نهاية له في جهة الماضي ، ولا يعينه التكرار والتمثيل ، بل عليه إقامة الدليل الذي لا يحوم حوله ، عليه التصور العقلي في الزمان كالتقدم العقلي في المكان ، حذو القذة بالقذة ، والسفل بالسفل . فالوهم كما يتصور ، والعقل يقدر وراء العالم عالما آخر فوقا ، ويقدر جرم الكل أكبر مما هو عليه أو أصغر ، لكن