ونتخطى عنه في البيان قليلا ، ونقول : سلمت « 1 » كونه عالما ، أي عقلا وعاقلا ، وقلت : صدقت .
فقلنا : فلم قلت إن العلم على وجهين : كلى وجزئي ؟
وإذا لم يجز أن يكون جزئيا ، يجب أن يكون كليا ؟
وما أنكرت على من يثبت علما وراء القسمين ؟
وهذا كمن يقول : العلم إما تصور وإما تصديق .
فيقال : إن علم واجب الوجود ليس بتصور ولا تصديق .
أو يقال : العلم أولى ومكتسب .
فيقال : بم تنكر على من يثبت علما غير أولى ولا مكتسب ؟
ويكفيني من حكم النظر ، تحقيق المطالبة الحاقة دون المثال ، لكني أوردت المثال احترازا عن وصمة المراء والجدال .
على أنى أتخطى عنه قليلا ، فأقول : إن كان تغير المعلوم أوجب تغير العلم ، فتكثر المعلوم يوجب تكثر العلم ، حتى يلزم أن تتكثر الذات بتكثر المعلومات .
أو يتحد معلومه ، حتى لا يعلم إلا معلوما واحدا ، كما لم يبدع إلا عقلا واحدا .
ويتوسط يعلم سائر « 2 » / 29 ب ما بين أيديهم وما خلفهم ، وأنه « عالم
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : تسلمت .
( 2 ) هذه اللوحة هي نهاية اللوحات التي جاءت مختلفة في الترتيب ، وكان المفروض