وعلمه أعلى من أن يكون كليا أو جزئيا ، أو يعلم به عن ذاته الأعلى .
وأما قول ابن سينا : ولا يجوز أن يعلم الأشياء من الأشياء / 28 أ ، وإلا كان علمه انفعاليا .
أقول : وهذه المسألة بينهم وبين المتكلمين ، أنه يعلم الأشياء قبل كونها أو مع كونها أو بعده .
وأن العلم يتتبع المعلوم ، فيتبين المعلوم على ما هو به .
أو المعلوم يتبع العلم .
وأن المعلوم هل يجب أن يكون شيئا حتى يعلم ويخبر عنه ، أم لا يجوز أن يكون شيئا ؟
فعلى مذهب الرجل : علم واجب الوجود ، علم فعلى . أعنى به أنه سبب وجود المعلوم .
ويلزم أنه لا يعلم ذاته ، إذ لا تكون ذاته .
أو يلزم أن يكون علمه بالنسبة إلى الأشياء « 1 » علما فعليا ، وعلمه بذاته علما « 2 » انفعاليا .
هامش
تنسب إليه الأفلاطونية المحدثة . وقد استطاع أفلوطين - لأول مرة - أن يفصل فصلا تاما بين الأول وبين بقية الأشياء ، عن طريق تنظيم الوسائط التي بينه وبين سائر الموجودات ، على صورة نظام محكم الأجزاء ، يقوم على تصاعد عقلي مرتب . فالأول في القمة ثم يليه العقل الأول ثم بقية العقول . ويعقل ذاته بذاته لا بتوسط .
واستطاع أفلوطين أن يبين في دقة كيفية صدور الموجودات عن اللّه ، وآثار القوى الإلهية في الأشياء ، ويرتب هذا كله في نظام منطقي معقول . ( انظر شتاء الفكر اليوناني لعبد الرحمن بدوي ص 109 وما بعدها . ط . الثالثة ، أفلوطين عند العرب لعبد الرحمن بدوي ص 56 وما بعدها ) .
وقد أخذ عنه بعض فلاسفة المسلمين فكرة الصدور - أو الفيض - وفسروا بها فكرة الخلق وصلة الخالق بالمخلوقات . من هؤلاء الفارابي وابن سينا .
( 1 ) مكتوبة في الأصل : علم .
( م 9 - مصارعة الفلاسفة )
( 2 ) مكتوبة في الأصل : علم .
( م 9 - مصارعة الفلاسفة )