/ 28 ب لكن العلم بأن القمر إذا كان في برج كذا ، والشمس في مقابلته في برج [ كذا ] ، مع سائر الأسباب التي توجب الكسوف ، فلا بد وأن يكون كسوف .
فهذا علم كل لا يتغير ، وهو قبل الكسوف وحال الكسوف وبعده على وتيرة واحدة .
فظن ابن سينا أنه بمثل « 1 » هذا المثال يتخلص عن إلزام التعين ، ولا خلاص ولات حين مناص .
فلينعم المجلس العالي في الإلزامات التي أوردتها عليه ، والمطالبات التي خنقته بها ، فيعلم أن جميع ما عول عليه مسلمات مشهورة لا يقينيات « 2 » ، والقضاء [ يا ] المشهورة لا تنتج اليقين .
فأقول : توجهت عليه المطالبة بإثبات كونه تعالى عالما من طريق المتكلم ، فإنه يستدل بالإحكام والإتقان في الجزئيات .
وأنت لا تقول إنه يعلم الجزئيات إلا تبعا وضرورة ، وهو لا يصح للاستدلال به ؛ فان من طبع خاتما منقوشا على شمعة ، فظهر فيها النقش ، لم يستدل بحسن النقش على علم الطابع ، ولربما لا يكون عالما بالنقش ، بل النقش قد جعل منه ضرورة وتبعا للطبع ، والناقش غير / 29 أالطابع .
فأنت بعد في مقام المطالبة من طريقتك .
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : يتمثل .
( 2 ) مكتوبة في الأصل : تعيينات .