الغيب والشهادة « 1 » » ، و « أنه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور « 2 » » ، من غير فرق بين الكلى والجزئي ، ولا تمييز بين الثابت الدائم وبين الكائن الفاسد .
وعلى هذا شرعوا العبادات المشتملة على الدعوات والمناجاة التي تدل على أنه يسمع ويرى ويجيب وهو بالمنظر الأعلى .
فالقلوب تقصد نحوه ، والأيدي ترفع إليه ، والأبصار تخشع له ، والرقاب تخضع لقدرته وعزته ، والألسن تضرع إلى عفوه ورحمته ، فيستغنى به ولا يستغنى عنه ، ويرغب إليه ولا يرغب [ عنه ] .
ولا تفنى خزائنه المسائل ، ولا تبدل حكمه الوسائل ، ولا تنقطع عنه حوائج المحتاجين ، ولا يغنيه دعاء الداعين .
فهذا وأمثاله لعلمه بالجزئيات والكليات ، بل علمه فوق القسمين ، وإحاطته أعلى من الطريقين ، بل [ من ] مخلوقاته من هو بهذه الصفة ، أعنى العقل يدرك الكلى والحس يدرك الجزئي . وعلمه تعالى وراء العقل والحس جميعا .
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 3 »
»
.
هامش
أن يأتي بعد آخر جملة فيها وهي : ( أو يتحد معلومه حتى لا يعلم إلا معلوما واحدا ، كما لم يبدع إلا عقلا واحدا ، ويتوسط بعلم سائر . . . ) .
ثم ما جاء في اللوحة 27 ب وهو قوله : المعلومات على اللزوم والاستتباع . . .
وقد سبق الإشارة إلى ترتيب هذه اللوحات في هامش اللوحة 25 أ ، ص 80 .
( 1 ) س المؤمنون : آية 92 .
( 2 ) س غافر ؛ آية 19 .
( 3 ) س الأنعام : آية 103 .