وحينئذ لا يكون علمه بذاته ذاته ، ولا يكون علمه بذاته علم بالأشياء .
فتاللّه من حيرة على حيرة !
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً
« 1 »
، فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 2 »
»
.
المعتقد [ الثاني ] :
أن الأنبياء عليهم السلام تنكبوا هذه المسالك في مناهجهم ، ومنعوا الناس من الخوض في جلال اللّه عز وجل ، والجدال عليه ، والتكلم في صفاته ، [ فامتلأت « 3 » ] كتبهم واشتهر قولهم أنه :
لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء « 4 » ،
« فَإِنَّهُ يَعْلَمُ
« 5 »
السِّرَّ وَأَخْفى
« 6 »
»
.
وأنه « يعلم »
[ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ]
« 7 » .
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : نور ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) س النور : آية 40 .
( 3 ) بياض في الأصل .
( 4 ) هذا المعنى ورد في قوله تعالىلا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِس سبأ : آية 3 .
( 5 ) صحيح الكلمة في الآية ما أثبتناه ، وقد وردت في المخطوط : أعلم .
( 6 ) س طه : 7 .
( 7 ) هذه التكملة هي اقتباس من آية 255 من سورة البقرة ، وهي ما جاء في ل 29 ب . حيث أنها هي التكملة التي كان يجب ورودها بعد ل 28 أ . فانظر ترتيب الصفحات الوارد في هامش اللوحة 25 أص 80 .
وقد ذكر الشهرستاني غير مرة أن الأنبياء عليهم السلام منعوا الناس من الخوض في جلال اللّه وصفاته . قال في « مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار » ل 258 أ :
( . . . . أن الخوض في وجدانية اللّه وصفات ذاته وصفات أفعاله إلى جميع المسائل وانه علة موجبة وأنه بذاته عالم أو لذاته عالم ، وأنه كيف تصدر عنه الموجودات وكيف يحيط بها علما وكيف يريدها مشيئة ، وكيف يدبرها تدبيرا ، كل ذلك خوض فيما لم نؤمر به ) .