وليس إذا / 30 ب جعله كليا ، الزماني يتغير بتغيره لزمان البتة « 1 » .
وقد يجوز أن يكون كليا وهو في زمان ، بل الكلى لا يتصور في حقه تعالى ، كالقضايا الحملية والشرطية التي استعملها في الكسوف .
أعنى إن كان كذا ، فيكون كذا . وعلم الباري سبحانه وتعالى أعلى من ذلك ، فلا يكون مشروطا بأن كان كذا ، كان كذا .
ومن العجب أنه فسر التعقل والعلم بالتجريد عن المادة تارة ، وبالابداع تارة .
وما هو مجرد عن المادة ، كيف يتصور أن يكون فعليا ؟ لأن التجريد نفى في المعنى ، إذ ليس هو في مادة .
وإذا كان فعليا ، أي موجبا للفعل والموجود ، كيف يكون كليا ! إذ الكلى ليس يوجد بالفعل في الأعيان .
فعلم من ذلك كله أن علمه تعالى فوق القسمين وأعلى من الوجهين ، ونسبته إلى الكليات والجزئيات والأزمنة المتغيرات والأمكنة المختلفات ، نسبة واحدة .
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 2 »
»
ألسنا نختار إن حمل النطق على الإنسان وعلى الملك باشتراك الاسم ، فذلك العقل الذي هو الإنسان والملك يكون باشتراك الاسم . فالملائكة لا يعقلون الأشياء تصورا وتصديقا بواسطة / 31 أالحد والقياس ، بل تعقلاتهم خارجة عن القسمين .
هامش
( 1 ) هذه الجملة من قوله : ( وليس إذا جعله ) إلى قوله : ( البتة ) غير واضحة المعنى والمقصود ، وقد يكون قصده منها هو ما وضعناه في الجملة السابقة عليها بين معقوفتين .
( 2 ) س الملك : آية 14 .