وإن عقل وأبدع معا ، فلم يبدع ما عقل ، ولم يعقل ما أبدع .
وبطل قوله : فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له .
وإن قال : عقله إبداعه وإبداعه « 1 » عقله ، وهذا مذهب الرجل ، فيلزم عليها أشياء :
منها : أن العقل والإبداع - إن كانا مترادفين - فليقل « 2 » / 27 ب المعلومات على اللزوم والاستتباع ، كما بتوسط مبدع [ واحد يوجد ] سائر الموجودات على اللزوم والاستتباع ، وعلى هذا الاعتبار ، سقط الحكم بأنه يعلم الكليات ، بل ليس يعلم بالذات إلا معلوما واحدا .
وإذا كان وجود العقل الأول من لوازم وجوده بذاته وتعقله ذاته ، كان عاقلا بذاته لذاته فقط ، وصار المعلول الأول من اللوازم في العلم كما هو من اللوازم في الوجود ، فلا يعلم إلا ذاته فقط .
أبصر كيف ارتقى درجة العلم عن الجزئي إلى الكلى ، ثم إلى العقل الأول ، ثم إلى ذات واجب الوجود ! وهذا بعينه مذهب قدماء الفلاسفة : أن العقل الأول يعقل ذاته بذاته فقط .
وإنما يعقل العقل الأول وما بعده من الموجودات على اللزوم .
فلا يعقل الكليات من حيث أنها كليات ، لأنه يتكثر بتكثرها ، ولا الجزئيات من حيث أنها جزئيات ، لأنه يتغير بتغيرها « 3 » ،
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : إبداعا .
( 2 ) انظر ترتيب الصفحات وتنسيق النص في الهامش الملحق بلوحة 25 أص 80 .
( 3 ) هذا هو مذهب أفلوطين ( المولود عام 204 م / متوفى عام 270 م ) الذي