قيل : إذا جاز أن يكون مبدأ الموجودات التامة بأعيانها ، ولم يتكثر بتكثرها ، جاز أن يكون عاقلا للمتغيرات ولا يتغير بتغيرها .
على أن مذهب الرجل يخالف ما ذكرناه ، فإنه ليس مبدءا للموجودات / 26 أالتامة بأعيانها معا إلا بتوسط العقل الأول ، فهو مبدأ لشئ واحد ، وعاقل لشئ واحد ، وبتوسط مبدع وعاقل للموجودات التامة بأعيانها والأنواع والأشخاص . كذلك فإنه يعقل الأنواع ، وبتوسط يعقل الأشخاص .
فنسبة الموجودات التامة ، التي هي المفارقات ، إلى العقل ، كنسبة الأشخاص إلى النوع . لأن النوع لا يمكن أن يوجد بنوعيته ثم توجد الأشخاص ، ويمكن أن يعقل بنوعيته ثم تعقل الأشخاص .
وهذا فرق بين الإبداع والتعقل .
وأما قوله : بل يعقل كل شئ على وجه كلى ، ولا يعزب عنه شئ جزئي .
أقول : لما علم أن العلم بالجزئيات يتغير بتغير الجزئيات ، والعلم بالكائنات الفاسدات كذلك ، تخلص بالفرار إلى إثبات العلم بالكليات ، ثم الجزئيات تدرج تحت الكليات ضرورة وتبعا « 1 » .
ومثال ذلك : العلم بأن يكون كسوف معين في وقت مخصوص ، لا يكون علما بالكائن في وقت الكسوف ، ولا بالذي مضى من الكسوف .
فلا بد وأن يتغير العلم بتغير المعلوم ، أو يكون علم آخر غير العلم
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : وابتغا .