تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
قيل : إذا جاز أن يكون مبدأ الموجودات التامة بأعيانها ، ولم يتكثر بتكثرها ، جاز أن يكون عاقلا للمتغيرات ولا يتغير بتغيرها . على أن مذهب الرجل يخالف ما ذكرناه ، فإنه ليس مبدءا للموجودات / 26 أالتامة بأعيانها معا إلا بتوسط العقل الأول ، فهو مبدأ لشئ واحد ، وعاقل لشئ واحد ، وبتوسط مبدع وعاقل للموجودات التامة بأعيانها والأنواع والأشخاص . كذلك فإنه يعقل الأنواع ، وبتوسط يعقل الأشخاص . فنسبة الموجودات التامة ، التي هي المفارقات ، إلى العقل ، كنسبة الأشخاص إلى النوع . لأن النوع لا يمكن أن يوجد بنوعيته ثم توجد الأشخاص ، ويمكن أن يعقل بنوعيته ثم تعقل الأشخاص . وهذا فرق بين الإبداع والتعقل . وأما قوله : بل يعقل كل شئ على وجه كلى ، ولا يعزب عنه شئ جزئي . أقول : لما علم أن العلم بالجزئيات يتغير بتغير الجزئيات ، والعلم بالكائنات الفاسدات كذلك ، تخلص بالفرار إلى إثبات العلم بالكليات ، ثم الجزئيات تدرج تحت الكليات ضرورة وتبعا « 1 » . ومثال ذلك : العلم بأن يكون كسوف معين في وقت مخصوص ، لا يكون علما بالكائن في وقت الكسوف ، ولا بالذي مضى من الكسوف . فلا بد وأن يتغير العلم بتغير المعلوم ، أو يكون علم آخر غير العلم
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : وابتغا .