تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
هامش
وبكفينى من حكم النظر تحقيق المطالبة الحاقة دون المثال ، لكني أوردت المثال احترازا عن وصمة المراء والجدال . على أني أتخطى عنه قليلا فأقول : إن كان تغير المعلوم أوجب تغير العلم ، فتكثر المعلوم يوجب تكثر العلم ، حتى يلزم أن تتكثر الذات بتكثر المعلومات ، أو يتحد معلومه حتى لا يعلم إلا معلوما واحدا كما لم يبدع الا عقلا واحدا . ويتوسط بعلم سائر / 27 ب المعلومات على اللزوم والاستتباع كما بتوسط مبدع [ واحد يوجد ] سائر الموجودات على اللزوم والاستتباع . وعلى هذا الاعتبار سقط الحكم بأنه يعلم الكليات ، بل ليس يعلم بالذات إلا معلوما واحدا . وإذا كان وجود العقل الأول من لوازم وجوده بذاته وتعقله ذاته ، كان عاقلا بذاته لذاته فقط ، وصار المعلول الأول من اللوازم في العلم كما هو من اللوازم في الوجود ، فلا يعلم إلا ذاته فقط . أبصر كيف ارتقى درجة العلم عن الجزئي إلى الكلى ثم إلى العقل الأول ثم إلى ذات واجب الوجود ! وهذا بعينه مذهب قدماء الفلاسفة : أن العقل الأول يعقل ذاته بذاته فقط ، وإنما يعقل العقل الأول وما بعده من الموجودات على اللزوم ، فلا يعقل الكليات من حيث أنها كليات لأنه يتكثر بتكثرها ، ولا الجزئيات من حيث أنها جزئيات لأنه يتغير بتغيرها . وعلمه أعلى من أن يكون كليا أو جزئيا أو يعلم به عن ذاته الأعلى . وأما قول ابن سينا : ولا يجوز أن يعلم الأشياء من الأشياء / 28 أو إلا كان علمه انفعاليا . أقول : وهذه المسألة بينهم وبين المتكلمين أنه يعلم الأشياء قبل كونها أو مع كونها أو بعده ، وأن العلم يتتبع المعلوم ، فيتبين المعلوم على ما هو به ؛ أو المعلوم يتبع العلم ، وأن المعلوم هل يجب أن يكون شيئا حتى يعلم ويخبر عنه أم لا يجوز أن يكون شيئا ؟ فعلى مذهب الرجل علم واجب الوجود علم فعلى ، أعنى به أنه سبب وجود المعلوم ، ويلزم أنه لا يعلم ذاته ، إذ لا تكون ذاته . أو يلزم أن يكون علمه بالنسبة إلى الأشياء علما فعليا ، وعلمه بذاته علما انفعاليا ، وحينئذ لا يكون علمه بذاته ذاته ، ولا يكون علمه بذاته علم بالأشياء . فتاللّه من حيرة على حيرة ، « ومن لم يجعل اللّه له نور [ ا ] فما له من نور » . المعتقد [ الثاني ] : أن الأنبياء عليهم السلام تنكبوا هذه المسالك في مناهجهم ومنعوا الناس من الخوض في جلال اللّه عز وجل والجدال عليه والتكلم في صفاته [ وامتلأت ] كنتهم واشتهر قولهم أنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، وأنه أعلم السر
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 83 | خواجه نصير الدين الطوسي