ومنها أن العقل قد يكون كليا وقد يكون جزئيا ، فليقل إن الإبداع قد يكون كليا وقد يكون جزئيا .
ومنها أنه يبطل قوله : إنه مبدأ كل وجود ، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له . فان تقديره يكون : يعقل كل موجود ، فيعقل ما هو عاقل له .
وهذا تهافت .
ومنها أنه يبطل قوله : إنه يعقل الموجودات التامة بأعيانها ، والكائنة الفاسدة بأنواعها ، ويتوسط ذلك أشخاصها .
فان الأعيان والأشخاص تبدع ، وأما الأنواع فتعقل ولا تبدع . فلو كان العقل والإبداع مترادفين ، بحيث يقوم أحدهما مقام الآخر ، لأبدعت الأنواع من حيث هي أنواع على وجه كلى ، كما عقلت على وجه كلى وليس ذلك مذهب الرجل .
ثم قال : ولا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها .
هامش
وأخفى ، وأنه يعلم / 29 ب ما بين أيديهم وما خلفهم ، وأنه عالم الغيب والشهادة ، وأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور من غير فرق بين الكلى والجزئي ولا تمييز بين الثابت الدائم وبين الكائن الفاسد . وعلى هذا شرعوا العبادات المشتملة على الدعوات والمناجاة التي تدل على أنه يسمع ويرى ويجيب وهو بالمنظر الأعلى . فالقلوب تقصد نحوه ، والأيدي ترفع إليه ، والأبصار تخشع له ، والرقاب تخضع لقدرته وعزته ، والألسن تضرع إلى عفوه ورحمته ، فيستغنى به ولا يستغنى عنه ، ويرغب إليه ولا يرغب [ عنه ] . ولا تفنى خزائنه المسائل ولا تبدل حكمه الوسائل ، ولا تنقطع عنه حوائج المحتاجين ولا يغنيه دعاء الداعين .
فهذا وأمثاله لعلمه بالجزئيات والكليات ، بل علمه فوق القسمين وإحاطته أعلى من الطريقين ، بل [ من ] مخلوقاته من هو بهذه الصفة ، أعنى المقل يدرك الكلى والحس يدرك الجزئي ، وعلمه تعالى وراء العقل والحس جميعا ، « لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير .
وقد قالت / 20 أالحكماء الذين هم أساطين الحكمة .