هامش
صدورها عنه كثرة ، أو لا يضاف إلى العقل الأول كما لا يضاف إلى واجب الوجود .
وهذا مما لا جواب عنه قطعا .
وأما قوله : هو مبدأ كل موجود ، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له ، فالسؤال عليه : أنه عقل ثم أبدع أم أبدع ثم عقل أم عقل وأبدع أم كان عقله إبداعا وإبداعه عقلا ؟
فان قال : عقل ثم أبدع ، لزم أن يكون المبدع شيئا أو تقدير شئ حتى يبدعه .
وبتعالى أن يكون معه شئ أو تقدير شئ .
وإن قال : أبدع ثم عقل ، لزم أن يكون عقله انفعاليا لا فعليا .
وإن عقل وأبدع معا ، فلم يبدع ما عقل ، ولم يعقل ما أبدع ؟ ! وبطل قوله : فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له .
وإن قال : عقله إبداعا ، وإبداعه عقله - وهذا مذهب الرجل - فيلزم عليها أشياء : منها أن العقل والابداع - إن كانا مترادفين - فليقل / 25 ب أبدع ذاته بمعنى أنه عقل ذاته .
ومنها : أن العقل قد يكون كليا وقد يكون جزئيا ، فليقل إن الابداع قد يكون كليا وقد يكون جزئيا .
ومنها : أنه يبطل قوله إنه مبدأ كل وجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له ، فان تقديره يكون يعقل كل موجود ، فيعقل ما هو عاقل له ، وهذا تهافت .
ومنها : أنه يبطل قوله إنه يعقل الموجودات التامة بأعيانها والكائنة الفاسدة بأنواعها وبتوسط ذلك أشخاصها . فان الأعيان والأشخاص تبدع ، وأما الأنواع فتعقل ولا تبدع . فلو كان العقل والابداع مترادفين ، بحيث يقوم أحدهما مقام الآخر ، لأبدعت الأنواع من حيث هي أنواع على وجه كلى ، كما عقلت على وجه كلى . وليس ذلك مذهب الرجل .
ثم قال : ولا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها .
قيل : إذا جاز أن يكون مبدأ للموجودات التامة بأعيانها ولم يتكثر بتكثرها ، جاز أن يكون عاقلا للمتغيرات ولا تتغير بتغيرها .
على أن مذهب الرجل يخالف ما ذكرنا ، فإنه ليس مبدأ للموجودات / 26 أالتامة بأعيانها معا إلا بتوسط العقل الأول ، فهو مبدأ لشئ واحد وعاقل لشئ واحد ، وبتوسط مبدع وعاقل الموجودات التامة بأعيانها والأنواع والأشخاص كذلك ، فإنه يعقل الأنواع ، وبتوسط يعقل الأشخاص . فنسبة الموجودات التامة التي هي المفارقات إلى العقل كنسبة