تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
هامش
صدورها عنه كثرة ، أو لا يضاف إلى العقل الأول كما لا يضاف إلى واجب الوجود . وهذا مما لا جواب عنه قطعا . وأما قوله : هو مبدأ كل موجود ، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له ، فالسؤال عليه : أنه عقل ثم أبدع أم أبدع ثم عقل أم عقل وأبدع أم كان عقله إبداعا وإبداعه عقلا ؟ فان قال : عقل ثم أبدع ، لزم أن يكون المبدع شيئا أو تقدير شئ حتى يبدعه . وبتعالى أن يكون معه شئ أو تقدير شئ . وإن قال : أبدع ثم عقل ، لزم أن يكون عقله انفعاليا لا فعليا . وإن عقل وأبدع معا ، فلم يبدع ما عقل ، ولم يعقل ما أبدع ؟ ! وبطل قوله : فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له . وإن قال : عقله إبداعا ، وإبداعه عقله - وهذا مذهب الرجل - فيلزم عليها أشياء : منها أن العقل والابداع - إن كانا مترادفين - فليقل / 25 ب أبدع ذاته بمعنى أنه عقل ذاته . ومنها : أن العقل قد يكون كليا وقد يكون جزئيا ، فليقل إن الابداع قد يكون كليا وقد يكون جزئيا . ومنها : أنه يبطل قوله إنه مبدأ كل وجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له ، فان تقديره يكون يعقل كل موجود ، فيعقل ما هو عاقل له ، وهذا تهافت . ومنها : أنه يبطل قوله إنه يعقل الموجودات التامة بأعيانها والكائنة الفاسدة بأنواعها وبتوسط ذلك أشخاصها . فان الأعيان والأشخاص تبدع ، وأما الأنواع فتعقل ولا تبدع . فلو كان العقل والابداع مترادفين ، بحيث يقوم أحدهما مقام الآخر ، لأبدعت الأنواع من حيث هي أنواع على وجه كلى ، كما عقلت على وجه كلى . وليس ذلك مذهب الرجل . ثم قال : ولا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها . قيل : إذا جاز أن يكون مبدأ للموجودات التامة بأعيانها ولم يتكثر بتكثرها ، جاز أن يكون عاقلا للمتغيرات ولا تتغير بتغيرها . على أن مذهب الرجل يخالف ما ذكرنا ، فإنه ليس مبدأ للموجودات / 26 أالتامة بأعيانها معا إلا بتوسط العقل الأول ، فهو مبدأ لشئ واحد وعاقل لشئ واحد ، وبتوسط مبدع وعاقل الموجودات التامة بأعيانها والأنواع والأشخاص كذلك ، فإنه يعقل الأنواع ، وبتوسط يعقل الأشخاص . فنسبة الموجودات التامة التي هي المفارقات إلى العقل كنسبة
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 81 | خواجه نصير الدين الطوسي