وأولئك الأصحاب يمنعون أن [ يتعقل ] وأن يعقل . فان التعقل :
ارتسام العقل بصورة المعقول ، فتعالى [ الحق ] أن يكون ذا صورة فتعقل ، سواء كانت الصورة / 24 ب جسمانية أو ماهية غير جسمانية .
وتعالى أن يعقل حتى يكون هو صورة ، بل هو فرق أن يعلم ويعلم .
وأنت ابتدأت البرهان بأن يعلم ، حتى تثبت أن يعلم ، وهم ناقشوك في الأظهر .
فكيف تستدل بالأخفى على الأظهر ؟ ! ثم دع كلامهم خلف قاف « 1 » ، وارجع إلى ما هو شاف كاف . إنك أخذت الوجود بالعموم والتواطؤ موضوعا ، وحكمت عليه حكما عاما محمولا ، فمن قال إن الوجود يطلق على واجب الوجود وعلى غيره بالاشتراك أو بالتشكيك الذي هو في حكم الاشتراك ، لا نسلم [ له ] عموم هذا الحكم .
هذا كمن حكم على العين بأنها باصرة ، لا نسلم له تعميم الحكم في قرص الشمس .
وأنت اعتقدت في الوجود نوع عموم ، فقد أخرجته في حق واجب الوجود عن سائر الموجودات إخراجا أبعد تباينا عن الباصرة وقرص الشمس .
فما أنكرت أن هذا الحكم لا يعمه عموم سائر الموجودات ! وشئ آخر : وهو أنك انتصبت لإثبات أن يعقل ، [ وتصديت لبيان ] « 2 »
هامش
( 1 ) قاف : جبل ، هو في عرف العرب الأقدمين الجبل المحيط بالأرض ، وقد تصوروها مسطحة كالقرص المدور . ( انظر المنجد ص 403 ) .
( 2 ) مطموسة في الأصل .