تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
أنه له ماهية مجردة [ هي ] ذاته ، وأن ماهيته الجردة له ترفع ما به كثرة الاعتبارات بذاته . فما باله وضعها ثلاث اعتبارات ، ثم رفعها بهذا التفسير ، كالنصارى يضعون « 1 » التثليث في الأقانيم ، ويرفعونه بالتوحيد في الجوهر ، ويقولون : واحد بالجوهر ، ثلاثة / 24 أبالأقنومية . وما زاد ابن سينا في هذا البيان إلا إشكالا على إشكال ، فإنه أدرج لفظ الماهية فيه ، [ ف ] أوهم أن له وجودا وماهية وجود أوجبت أن تكون مجردة لذاتها ، وتجردها تعقلها « 2 » ، وتعقلها « 3 » إبداعها . فإن كان الوجود ، والماهية ، والتجريد ، والتعقل ، والإبداع ، عبارات مترادفة ، فليقم بعضها مقام بعض ، حتى يقال إن التجريد تعقل ، والتعقل إبداع ، فالتجريد إبداع . وإن كانت العبارات متباينة ، فلتدل كل عبارة على معنى لا تدل عليه العبارة الأخرى ، وذلك تكثر . وأقول : من رأس أنت مطالب من جهة بعض أصحابك باثبات كون واجب الوجود عالما ، عاقلا ، ومعلوما ، ومعقولا . وما شرعت في البرهان عليه إلا بقولك : هو معقول الماهية ، فان طبيعة الوجود وأقسامها لا يمتنع عليها أن تعقل ، وهذه مصادرة على المطلوب . فان النزاع واقع فيه ، والخلاف قائم عليك .
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : يضيعون . ( 2 ) مكتوبة في الأصل : تعلقها . ( 3 ) مكتوبة في الأصل : تعلقها .