[ اعتبار ] أن « 1 » له ماهية مجردة [ هي ] ذاته ، وأن ماهيته « 2 » المجردة له .
فكونه عاقلا ومعقولا ، لا يوجب كثرة البتة .
ثم قال : هو مبدأ كل وجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له ، وهو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها والموجودات الكائنة الفاسدة بأنواعها أولا ، ويتوسط ذلك أشخاصها .
ولا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها ، بل يعقل كل شئ على وجه كلى ، ولا يعزب عنه شئ جزئي « 3 » .
ولا يجوز أن يعلم الأشياء من الأشياء ، وإلا كان علمه انفعاليا ، بل الأشياء تعلم منه ، وتصدر عنه ، ولا تتغير ذاته بتغير المعلوم .
وقال : ولا يجوز أن ترتسم [ ذاته ] بشيء من معلوماته ومعلولاته ، بل ترتسم فيها صورة الوجود بعد / 23 أأن كان إمكان الوجود . فالإمكان لجميع الممكنات كالمادة « 4 » لها ، والوجود كالصورة .
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : انه ، والأصح كما جاءت في النجاة ص 245 : اعتبار أن له .
( 2 ) مكتوبة في الأصل : ماهية ، وفي النجاة ص 245 : ماهية مجردة .
( 3 ) كان موضوع العلم الإلهي من المواضيع الهامة التي شغلت أذهان المفكرين والفلاسفة في القرنين الخامس والسادس الهجريين . وقامت خلافات عديدة بين القائلين بأن الله تعالى لا يعلم الا الكليات وبين القائلين بأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض الا علمها . وكان من نتائج هذه الاختلافات أن تصدى الامام الغزالي للفلاسفة بالرد على هذه لمسألة في كتابه المعروف « تهافت الفلاسفة » الذي كفر فيه الفلاسفة في ثلاث مسائل منها أن علم الله تعالى كلى . ( انظر تهافت الفلاسفة ص 206 وما بعدها . ط . الرابعة ) .
وقد شغلت هذه المسألة أيضا الامام الشهرستاني ، وجعلها احدى المسائل السبع التي رد فيها على ابن سينا ، كما كانت بينه وبين بعض معاصريه - أعنى الايلاقى وغيره - ساجلات بشأن موضوع العلم الإلهي . ( انظر بحثنا : الشهرستاني وآراؤه الكلامية الفلسفية ص 89 ، 257 ومما بعدها ) .
( 4 ) مكتوبة في الأصل : والمادة .