بالعقل ، ولأن احتجنا سميناه بالتقدم الذهني . فإذن أجزاء الزمان تترتب بعضها على بعض ؛ ويترتب وجود الحادث على عدمه .
قوله : لا نسلم « 1 » بأن حصول الجسم في الحيز أمر زائد عليه .
قلنا : هذه مطالبة بما هو معلوم بالضرورة ، وما ذكرتم من الشبه جارية مجرى شبه السوفسطائية . فلا يشك العاقل لأجلها في العلوم الضرورية ، فإن العلوم النظرية متفرعة عن العلوم الضرورية / لما علم أنه لا بدّ في الآخر « 2 » من الانتهاء إلى العلوم الضرورية وإلا « 3 » يتسلسل إلى غير غاية . فلو كان ذلك قادحا في العلوم الضرورية مع أنه يتفرع عليها كان ذلك قادحا في نفسه ، ولا وجه أبلغ في فساد الحجة من كونه قادحا في نفسه . ثم ولئن سلمنا أن ليس ذلك بضروري ( بل يحتاج في إثباته إلى استدلال لكي نستدل عليه بما ذكرناه في تبدل المتحركية ) « 4 » بالساكنية مع بقاء ذات الجسم في الحالين .
قوله : لا نسلم أن الذات باقية في الحالين .
قلنا : إنا « 5 » نعلم بالضرورة أن هذا الزيد هو « 6 » الذي شاهدناه أمس ( و ) « 7 » لا يشك أحدنا في نفسه وابنه وأمثال ذلك من أقربائه ويعرفهم أنهم هم الذين كانوا من قبل .
لا يقال : بأن المسلمين وصفوا الله تعالى بالقدرة على أن يخلق مثل زيد في صورته .
لأنا نقول : هذا جائز من حيث القدرة ولكن نعلم بالضرورة أن الله لم يفعل ذلك الجائز ، وإن جاز أن أشك في غيري فلا أشك في نفسي ؛ فإني أعلم من نفسي أني أنا الذي « 8 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « لان نسلم » .
( 2 ) في الأصل : « الآخرة » .
( 3 ) يمكن قراءتها « وألا » .
( 4 ) الجملة بين القوسين مضافة في الهامش وتصعب قراءتها .
( 5 ) « نا » أضافها الذي طابق هذه النسخة على الأصل غير المعروف وهو الذي أضاف الإضافات الموجودة على هامش المخطوطة .
( 6 ) مستدركة فوق السطر .
( 7 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 8 ) مضافة بالهامش .