تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة مقدمة 1

مساهمون:

صمقدمة ١

على سبيل التقديم

أ . د عبد الصبور مرزوق نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الكتاب الّذي أقدم له « الكامل في الاستقصاء » للأصولى المعتزلي تقى الدين النجراني ( ت 656 ه ) واحد من عيون التراث العقلي الرفيع لواحد من شوامخ مفكري المعتزلة في المرحلة التي هدأت عندها حدة الخلاف بينهم وبين أهل السنة ، وأوشكت على شيء من الاقتراب والتلاقى خفت معه الحدة وهدأ الصراع والخصومة . . بين اعتماد العقل وحده سبيل الاستدلال في مواجهة الاعتداد بالنص وإخضاع منطق العقل له . والكتاب في جميع صفحاته يضم وفرة غنية من الترف الفكري والعقلي الّذي يملك به صاحبه أن يكون من العقل أكثر من دليل على ما ليس بحاجة إلى دليل ، بل أن يتصور ما يمكن أن يجول في خواطر مخالفيه فيطرحه ، ثم يقيم الأدلة عليه بحيث لا يملك المخالف في نهاية الأمر غير التسليم والقبول . . وهذه ملكة فكرية وعقلية رفيعة اشتهر بها علماء المعتزلة في حجاج مخالفيهم وفي عرضهم لآرائهم واستدلالهم عليها مما يجعل الكتاب خليقا بعنوانه « الكامل في الاستقصاء » ( استقصى في وصف الدقائق والحقائق ) . هذا ما اعتبره مؤلف الكتاب في مقدمته التي يبين فيها الحاجة إلى تأليف هذا الكتاب بعد ما عرض لعجز معاصريه عن النهوض بمثله فيقول : إنه إنما يتمكن من ذلك من أحاط علما بجميع تصانيفهم ( أي المخالفين والخصوم ) وكان عند كل مسألة مستحضرا لكلمات جميع المسائل وتلك لعمري مرتبة رفيعة غير أنها منيعة لقصر باع أهل زماننا عنها وتضيق حظوظهم عن الانتهاء إليها . ويحدد « النجراني » مؤلف الكتاب منهجه في التأليف فيقول : فرأيت عند ذلك أن أرتب عند كل مسألة مما جمعته من مسائل الأصول على الترتيب النظري واستقصى فيها جميع كلماتها كما فعل ذلك أئمة الإسلام من الفقهاء الحذاق في صنعة النظر . وأقدم في كل مسألة ذكر التكلفة البديعة على أقصى ما يمكن من التنقيح والحفظ عن الزيادة والنقصان . ثم أشرع في الاعتراض عليها وأستوفى في كل مقام من مقامات الاعتراض مقام الاستدلال والنقض والمطالبة والمعارضة ما يمكن أن يذكر فيه . ثم أجيب عنها بما يعتمد عليه في الجواب . ثم أذكر ما يعتمد عليه الخصم من الشبهة .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة مقدمة 1 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )