ثبوت ذلك الحكم تحقيق معنى الموصوف ومعنى الصفة ، وإلا لامتنع ذلك الحكم . وأما التصديقان فبيان أنه يجوز اجتماعهما أنه يمكننا أن نعقل تلازم القضايا وتعاندها / .
فإنك إذا قلت إن كان المكلف مطيعا كان مستحقا للثواب ولم يكن مستحقا للعقاب .
فلولا أنا في الزمان الواحد نعلم أن المؤمن مطيع وأنه مستحق الثواب لامتنع حصول العلم بكون أحدهما لازما للآخر ، لأن الحكم بالأرجحية « 1 » والملزومية يستدعي العلم بكل واحد منهما .
قوله : إذا لم يكن واحد « 2 » منهما مؤثرا عند الانفراد فالمجموع لا يكون مؤثرا .
قلنا : لا شك أن المقدمتين عند اجتماعهما يحصل لهما وصف الاجتماع ، والطريق الذي عقل حصول وصف الاجتماع لهما وإن امتنع حصوله لأحدهما فليعقل أيضا ذلك في النتيجة .
قوله : إذا قلنا كل إنسان حيوان وكل حيوان جنس فهما صادقتان منتجتان « 3 » لأن كل إنسان جنس وهو كاذب « 4 » فعلمنا فساد هذا النظم .
قلنا : لا نسلم بأن هذه المقدمة وهو أن كل حيوان جنس مقدمة صادقة ، لأن المعنى بقولنا إن كل حيوان جنس أن كل واحد من الأفراد التي توصف بالحيوانية جنس وذلك باطل ، وأن كل شخص من الإنسان يوصف بالحيوانية مع أنه ليس بجنس وإنما الحيوان الموصوف بكونه جنسا هو المعنى الكلي المرتسم في الذهن .
قوله : إن دل امتناع خلو الجسم عن كل الكائنات على حدوثه فقد دل امتناع لا خلوه عن كلها على ما قدمه « 5 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « لأنا » .
( 2 ) في الأصل : واحدا .
( 3 ) في الأصل : « صادقان منتجان » .
( 4 ) في الأصل : غير واضحة والقراءة المثبتة هي أقرب قراءة ممكنة ، وإن كان الأقرب إلى السياق قراءتها : « وهي كاذبة » أي المقدمة كما سيظهر في السطور التالية .
( 5 ) أضيفت ليستقيم السياق .