تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ثبوت ذلك الحكم تحقيق معنى الموصوف ومعنى الصفة ، وإلا لامتنع ذلك الحكم . وأما التصديقان فبيان أنه يجوز اجتماعهما أنه يمكننا أن نعقل تلازم القضايا وتعاندها / . فإنك إذا قلت إن كان المكلف مطيعا كان مستحقا للثواب ولم يكن مستحقا للعقاب . فلولا أنا في الزمان الواحد نعلم أن المؤمن مطيع وأنه مستحق الثواب لامتنع حصول العلم بكون أحدهما لازما للآخر ، لأن الحكم بالأرجحية « 1 » والملزومية يستدعي العلم بكل واحد منهما . قوله : إذا لم يكن واحد « 2 » منهما مؤثرا عند الانفراد فالمجموع لا يكون مؤثرا . قلنا : لا شك أن المقدمتين عند اجتماعهما يحصل لهما وصف الاجتماع ، والطريق الذي عقل حصول وصف الاجتماع لهما وإن امتنع حصوله لأحدهما فليعقل أيضا ذلك في النتيجة . قوله : إذا قلنا كل إنسان حيوان وكل حيوان جنس فهما صادقتان منتجتان « 3 » لأن كل إنسان جنس وهو كاذب « 4 » فعلمنا فساد هذا النظم . قلنا : لا نسلم بأن هذه المقدمة وهو أن كل حيوان جنس مقدمة صادقة ، لأن المعنى بقولنا إن كل حيوان جنس أن كل واحد من الأفراد التي توصف بالحيوانية جنس وذلك باطل ، وأن كل شخص من الإنسان يوصف بالحيوانية مع أنه ليس بجنس وإنما الحيوان الموصوف بكونه جنسا هو المعنى الكلي المرتسم في الذهن . قوله : إن دل امتناع خلو الجسم عن كل الكائنات على حدوثه فقد دل امتناع لا خلوه عن كلها على ما قدمه « 5 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « لأنا » . ( 2 ) في الأصل : واحدا . ( 3 ) في الأصل : « صادقان منتجان » . ( 4 ) في الأصل : غير واضحة والقراءة المثبتة هي أقرب قراءة ممكنة ، وإن كان الأقرب إلى السياق قراءتها : « وهي كاذبة » أي المقدمة كما سيظهر في السطور التالية . ( 5 ) أضيفت ليستقيم السياق .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 88 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )