قلنا : لا نسلم إن قولنا يمتنع خلو الجسم عن كل الكائنات نقيض لقولنا يمتنع لا خلوه عن كل الكائنات « 2 » ، فكيف وهما مجتمعان على الصدق ؟ لأن الحق هو أن الجسم أبدا موصوف .
بمكانية واحدة ، فنقيض قولنا يستحيل خلوه عن الكل لأنه لا يستحيل خلوه عن الكل لا أنه مستحيل لا خلوه عن الكل . ولئن سلمنا أن استحالة الخلو عن الكل يناقضها استحالة اللاخلو « 3 » عن / الكل ، لكن لا نسلم أن اللازم عن أحد النقيضين يكون نقيضا للازم « 4 » عن النقيض الآخر . ألا ترى أن الضدين يتشاركان في الدخول تحت جنس واحد فبطل ما قالوه ، وكذا السواد والبياض يتشاركان في المنافاة للحمرة ، وكذا العلم والجهل يتشاركان في حكم الاحتياج إلى الحياة .
قوله : ما تعنون بالحدوث ؟ قلنا : نعني به أحد الوجهين اللذين ذكرتموهما . .
قوله : أقسام التقدم الذي عقلناها خمسة ، فإما أن تعنوا واحدا منها أو غيرها .
قلنا : لا نسلم أن ليس هاهنا قسم آخر ، والدليل على كونه معقولا أن عقلنا تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض ، مع أنه لا يمكن أن يكون التقدم فيها بأحد هذه الأقسام التي ذكرتم . أما الأقسام التي هي غير قسم التقدم الزماني ، فلا إشكال فيه أنها لا تنافي فيه « 5 » ، وأما التقدم الزماني فكذلك ، لأنه لو كان تقدم الأمس على اليوم بالزمان لزم أن يكون الزمان زمانيا ويتسلسل إلى غير نهاية ، ولزم أيضا أن يكون تقدم الباري على الحادث المعين زمانيا وذلك باطل ، ولما كان معلوما بالضرورة تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض وتقدم الباري على الحادث المعين ، وثبت أن هذا التقدم ليس لأحد الوجوه الخمسة ، ثبت أن هاهنا نوعا سادسا من التقدم ، وإذا كان كذلك بطل ما قالوه ، ولا حاجة إلى تسمية هذا التقدم باسم خاص من بعد أن عقلنا ذلك وأثبتناه
هامش
( 2 ) مضافة بالهامش .
( 3 ) في الأصل : « ألا » .
( 4 ) في الأصل : « للازم » .
( 5 ) كذا في الأصل ، ويفضل قراءتها : « في أنها لا تنافيه » أو : « فيه لأنها لا تنافيه » .