ذلك المقدور أو لا تبقى . والقسمان باطلان فبطل كونه قادرا . أما أنه يمتنع أن يبقى قادرا عليه لأن القادر كان قادرا على الإيجاد وإيجاد الموجود محال . وأكثر ما في الباب أنه يتجدد له وجود آخر لكنه لا يؤثر في وجوده الأول عليه . وبيان أنه يمتنع خروجه عن كونه قادرا عليه لأن القادر كان قادرا لم يزل وكونه قادرا عليه قديم والقديم يمتنع زواله .
لا يقال : إن كان يزول لكونه قادرا على المقدور المعين فلا يزول كونه قادرا أصلا .
والإضافة إلى المقدور المعين أمر فرضي لا ثبوت له في الخارج .
لأنا نقول : كون الباري تعالى بحيث يمكنه أن يوجد الفعل المعين إما أن يكون له نفسه ثبوت أولا ثبوت له إلا في الفرض والعقل .
والثاني تصريح بنفي القادرية . والقول الأول لا يخلو إما أن يبقى ذلك الممكن بعد وجود المقدور في الوجود أو لا يبقى ، والقسمان باطلان على ما بينا .
قوله : إنه تبقى القادرية بعد الوجود .
فنقول : إن عنيت أن يبقى التمكن من إيجاد فعل آخر ، فلا كلام فيه . وإن عنيت إن يبقى التمكن من إيجاد ذلك الفعل بعينه فقد بينا بطلان ذلك .
الخامس : لو كان العالم محدثا لكان محدثه قادرا عالما على ما بينتم ، فإذا كان عالما من قبل وجوده بأنه معدوم وبأنه سيوجد . ثم إذا أوجده فلا يخلو إما أن يزول علمه بأنه سيوجد أو لا يزول . فلئن زال ، فهو باطل لما يذكره أبو هاشم « 1 » . ولئن لم يزل فهو باطل لما يذكره أبو الحسين « 2 » ، ولئن بطل القسمان بطل كون العالم محدثا .
السادس : لو كان العالم محدثا لكان محدثه مختارا ، لما ذكرتم ، ثم ذلك الاختيار إما أن يكون لغرض / أو لا لغرض . فإن كان لغرض هو أولى من عدمه . كان الباري مستكملا بخلق العالم ، وأنه محال ، ولا يقال : بأن الغرض يعود إلى غيره لا إليه ، لأنا نقول : حصول ذلك الغرض ولا حصوله إن كان متساويا بالنسبة إليه ، لم يكن غرضا
هامش
( 1 ) انظر المقدمة وملحق الأعلام .
( 2 ) انظر المقدمة وملحق الأعلام .