تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الفاعل . فإذن ليس من شرط الحاجة إلى المؤثر الحدوث . لا يقال : بأن الشيء حال بقائه يصير أولى بالوجود ، وتلك الأولوية تغنى عن المؤثر . لأنا نقول : تلك الأولوية إن كانت حاصلة حال الحدوث فيجب الاستغناء عن المؤثر حال « 2 » الحدوث ، وإن كان حصولها لأمر آخر كان الباقي محتاجا في بقائه إلى تلك الأولوية ، وإلى علة تلك الأولوية بواسطة حاجته إلى الأولوية ، وذلك قول بحاجة الباقي إلى المؤثر . الرابع : وهو أن الحدوث عبارة عن مسبوقية الشيء بالعدم ، وهو كيفية زائدة على وجود الحادث ، فهو متأخر عن وجود الحادث المتأخر عن تأثير القادر فيه المتأخر عن احتياج الحادث « 3 » إلى القادر المتأخر عن علة ذلك الاحتياج . فلو كانت علة الاحتياج هي الحدوث ، لزم تأخر الحدوث عن نفسه بمراتب وهو محال . وإذا لم يكن للحدوث دخل في الاحتياج لم يلزم أن يكون المحتاج حادثا . وهذا الذي قررناه هنا هو مذهب القوم دون ما سبق قبله بخلافه . ولئن سلمنا أن ما ذكروه يدل على امتناع العدم على القديم ولكن معنا ما يدل على جواز ذلك ، وبيانه من وجوه / خمسة : أحدها : أن حدوث العالم في الأزل ومحدثه الباري لو كانا ممتنعين عندكم فتلك الاستحالة إن كانت لعينها مع أنها قد زالت ، لم لا يجوز زوال الواجب لذاته ؟ وإن كانت لسبب فيعود فيه ما ذكرتم من التقسيم مع أنها قد زالت . الثاني : أن إمكان العالم فيما لا يزال ( إما أن « 4 » يكون ) لذاته أو لا لذاته . فإن كان لذاته كان ثابتا في الأزل ، وذلك ينافي قطعكم بوجوب حدوث العالم . وإن لم يكن ثابتا في الأزل مع أنه قد يحدث « 5 » فإذا جاز أن يحدث الأمور « 6 » اللازمة لحقائق
هامش
( 2 ) في الأصل : « حالة » . ( 3 ) مضافة بالهامش الأيسر ( 4 ) مضافة في الهامش . ( 5 ) في الأصل : « قد يحدد » ( 6 ) كذا في الأصل .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 80 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )