الفاعل . فإذن ليس من شرط الحاجة إلى المؤثر الحدوث .
لا يقال : بأن الشيء حال بقائه يصير أولى بالوجود ، وتلك الأولوية تغنى عن المؤثر .
لأنا نقول : تلك الأولوية إن كانت حاصلة حال الحدوث فيجب الاستغناء عن المؤثر حال « 2 » الحدوث ، وإن كان حصولها لأمر آخر كان الباقي محتاجا في بقائه إلى تلك الأولوية ، وإلى علة تلك الأولوية بواسطة حاجته إلى الأولوية ، وذلك قول بحاجة الباقي إلى المؤثر .
الرابع : وهو أن الحدوث عبارة عن مسبوقية الشيء بالعدم ، وهو كيفية زائدة على وجود الحادث ، فهو متأخر عن وجود الحادث المتأخر عن تأثير القادر فيه المتأخر عن احتياج الحادث « 3 » إلى القادر المتأخر عن علة ذلك الاحتياج . فلو كانت علة الاحتياج هي الحدوث ، لزم تأخر الحدوث عن نفسه بمراتب وهو محال . وإذا لم يكن للحدوث دخل في الاحتياج لم يلزم أن يكون المحتاج حادثا .
وهذا الذي قررناه هنا هو مذهب القوم دون ما سبق قبله بخلافه .
ولئن سلمنا أن ما ذكروه يدل على امتناع العدم على القديم ولكن معنا ما يدل على جواز ذلك ، وبيانه من وجوه / خمسة :
أحدها : أن حدوث العالم في الأزل ومحدثه الباري لو كانا ممتنعين عندكم فتلك الاستحالة إن كانت لعينها مع أنها قد زالت ، لم لا يجوز زوال الواجب لذاته ؟ وإن كانت لسبب فيعود فيه ما ذكرتم من التقسيم مع أنها قد زالت .
الثاني : أن إمكان العالم فيما لا يزال ( إما أن « 4 » يكون ) لذاته أو لا لذاته . فإن كان لذاته كان ثابتا في الأزل ، وذلك ينافي قطعكم بوجوب حدوث العالم . وإن لم يكن ثابتا في الأزل مع أنه قد يحدث « 5 » فإذا جاز أن يحدث الأمور « 6 » اللازمة لحقائق
هامش
( 2 ) في الأصل : « حالة » .
( 3 ) مضافة بالهامش الأيسر
( 4 ) مضافة في الهامش .
( 5 ) في الأصل : « قد يحدد »
( 6 ) كذا في الأصل .