تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قوله : بأن كل واحد من الحوادث سبقه عدمه سبقا أزليا . قلنا : ما تعنون بالعدم ؟ أتعنون به النفي ، وهو « 2 » نفي الثبوت فحسب ، أو تعنون به أمرا زائدا ؟ إن عنيتم به أمرا زائدا فممنوع . وإن عنيتم النفي ، فلم قلتم أن ذلك يحتمل الاتصاف بصفة أزلية . وأنها متعددة أو متفاوتة ؟ فإن هذه الصفات ثبوتية ، فكيف يكون ثبوتها للنفي الصّرف ؟ ثم ولئن سلمنا أنها تحتمل الصفات ولكن لم قلتم أن صفة التفاوت حاصلة « 3 » لها حتى يلزم من ذلك انتهاؤها ؟ ولئن سلمنا أن الحوادث الماضية لها بداية « 4 » ، فلم قلتم بأن الأجسام إذا لم تنفك عنها وجب أن تكون لها بداية « 5 » فإنه لو وجب في المتلازمين تساويهما في الأحكام لزم أن يكون الجوهر عرضا لامتناع خلوه عن العرض ، وأن يكون العرض جوهرا وذلك محال . ولئن سلمنا أن ما ذكرتموه يدل على حدوث الأجسام فهاهنا من الشّبه ما يعارض ذلك . بيانه من وجوه : الأول : وهو أن العالم لو كان محدثا لكان له محدث ، فما لأجله يكون ذلك المحدث محدثا ، إما أن يكون حاصلا بتمامه في الأزل أو لا يكون . فإن لم يكن بتمامه حاصلا في الأزل لم يحصل من بعد إلا لمؤثر آخر والكلام فيه كالكلام في الأول فيتسلسل وذلك محال . وإن كان / حاصلا فمن المعلوم ببديهة العقل أن المؤثر إذا حصل مع جميع الأمور التي باعتبارها تتم مؤثريته فإنه يستحيل تخلف الأثر عنه . فإذن يستحيل تخلف العالم عن الباري . فإذن العالم قديم . لا يقال بأن المؤثر في العالم فاعل مختار فيجوز أن يتخلف أثره عنه . لأنا نقول : هذا المختار إما أنه لا يمكنه إيجاد العالم في حال ما ويمكن ذلك في حال آخر فيلزم من ذلك أنه يحتاج إلى مؤثر فيتسلسل وإما ألا يكون حال إلا ويمكنه إيجاده
هامش
( 2 ) في الأصل : « وهي » . ( 3 ) في الأصل : « حاصل » وقد تكون بمعنى « نتيجة » وهي قراءة جائزة إلا أن التصحيح المثبت أنسب للسياق . ( 4 ) في الأصل : « بذاته » . ( 5 ) في الأصل : « بذاته » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 82 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )