تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الأشياء جاز أيضا أن تزول بعد ثبوتها ؛ إذ لا فرق في الفعل بين الطرفين . وإن كانت لسبب كان ذلك الإمكان ممكنا في نفسه فيفضي إلى إمكانات غير متناهية وذلك محال . ثم إنها بأسرها تستدعي سببا ، وكل ما استدعى سببا فهو ممكن لذاته ، فإذن إن لم يكن هناك إمكان غني عن الجعل امتنع جعل كل تلك الإمكانات . وإن كان هناك إمكان غني عن الجعل فهو حاصل لذاته ، ويعود الكلام الأول . الثالث : صحة مؤثرية الباري في العالم إن كانت لذاته فيلزم دوامها بدوام ذاته أو لأمر آخر ، فيعود التقسيم ، ولا ينقطع إلا عند الانتهاء إلى واجب الوجود ، ومع ذلك فلم يجب دوام صحة تلك المؤثرية . الرابع : إن الحادث يصح لذاته أن يكون مقدورا ، ثم إنه حال البقاء يمتنع أن يكون مقدورا ، فقد تبدل وجوب المقدورية بامتناعها . وإذا تبدل الواجب الذاتي بالامتناع فلم لا يجوز زوال القديم وإن كان من قبل واجبا ؟ أو نقول : صحة مقدورية الحادث قديم ، « 1 » ، وقد زال ، فلم لا يجوز هاهنا ؟ . الخامس : وهو أن تعلق علم الباري بأن العالم سيحدث يزول عند حدوثه مع / أنه كان عالما ( فيما ) « 2 » لم يزل بأنه سيحدث . ولئن قلتم : فإن شرطه زال وهو عدم العالم فلذلك زال . قلنا : إذا جوزتم زوال القديم لزوال شرطه نفى ذلك تسليم ما « 3 » تدعيه . أو نقول : لو كان زوال القديم محالا لاستحال تعلقه بشرط يمكن زواله ، فلما صح ذلك علمنا صحة زوال كل قديم . ثم ولئن سلمنا أن الجسم لا يخلو من الحوادث . ولكن متى يلزم من عدم خلوه عن الحوادث حدوثه ، إذا كانت لها بداية ، أم إذا لم تكن ؟ م ع « 4 » .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ؛ ويمكن قراءتها « قد تم » . ( 2 ) أضيفت ليستقيم السياق . ( 3 ) في الأصل : « لما » . ( 4 ) انظر المقدمة .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 81 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )