تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
( فيه ) « 1 » ثم لا يخلو إما أن يكون الإمكان كافيا في وجوده وكان حاصلا في الأزل فيلزم وجود العالم ( فيما ) « 2 » لم يزل ، وإن كان لا بدّ من مرجح فلا يخلو إما أن يكون حاصلا في الأزل ، أو حصل بعد أن لم يكن حاصلا . فإن كان حاصلا وجب حصول العالم ( فيما ) « 3 » لم يزل ، وإن كان لم يكن حاصلا ثم حصل فلا بد له من مؤثر ويعود التقسيم الأول . الثاني : العالم صحيح الوجود في الأزل ، وكل ما كان صحيح الوجود في الأزل كان واجب الوجود في الأزل . إنما قلنا إنه صحيح الوجود في الأزل لأنه لو لم يكن كذلك لكان ممتنع الوجود ويلزم انقلاب الممتنع ممكنا . وقلب الحقائق محال . ولأن ذلك الحكم متجدد فيلزم أن يكون لسبب ، وكل ما يكون لسبب فهو مسبوق بإمكان ذاتي ، فيكون الإمكان الذاتي مسبوقا بالإمكان الذاتي وإنه محال . أما بيان أن ما كان صحيح الوجود في الأزل كان واجب الوجود في الأزل أنا لو قدرنا عدمه في الأزل استحال أن يوجد في وقت من الأوقات بحيث يكون أزليا ، لأن الذي يحدث في وقت معين لا يكون حدوثه في ذلك الوقت موجبا حصوله في الأوقات الماضية ( لأن الشيء الحادث يستحيل أن يتحدد له وجود في الأوقات الماضية ) « 4 » فإذن لو لم يكن موجودا في الأزل لم يصح / أن يكون أزليا لما بيناه فيجب أن يكون أزليا . الثالث : إن كل محدث فهو ممكن الحدوث قبل الحدوث ، والإمكان يستدعي محلا وهو الهيولي وذلك المحل لو كان محدثا أيضا احتاج إلى محل آخر ولزم التسلسل . وإن كان قديما ، فنقول : تلك الهيولي القديمة إما أن تكون خالية عن الجسمية كما ذهب إليه الرازي « 5 » أو لا تكون كما ذهب إليه غيره . والأول محال لأن الجسمية إذا حصلت
هامش
( 1 ) أضيفت ليستقيم السياق . ( 2 ) أضيفت ليستقيم السياق . ( 3 ) أضيفت ليستقيم السياق . ( 4 ) مضافة في الهامش . ( 5 ) هو محمد بن زكريا الرازي ( أبو بكر ) طبيب وحكيم ، ولد في مدينة الري وتوفى في بغداد عام 311 ه / 923 م ( انظر معجم المؤلفين 10 / 6 ) .