تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الأولى إذا ثقل ؟ « 1 » . قولكم : بأنه زال القهر . قلنا : متى يلزم العود ؟ عند زوال القهر لم يلزم أن يعود إذا لم يحصل الشرط الآخر . ولئن سلمنا أنه لا يمكن أن يكون موجبا ، ولكن لم لا يجوز أن يكون مختارا ؟ . قولكم : كلما كان فعل فاعل مختار لا بدّ وأن يكون حادثا . قلنا : أنا أولا : نمنع « 2 » ما ذكرتموه . وثانيا : نقيم الدلالة على بطلانه من وجوه أربعة : الأول : وهو أن العدم السابق ينافي وجود الفعل وفاعلية الفاعل ، وما كان منافيا للشيء لا يكون شرطا له . والعدم السابق لا يكون شرطا لكون الفعل فعلا ، ولا لكون الفاعل فاعلا ؛ فإذن الفعلية والفاعلية قد يتحققان عند عدم العدم السابق . فإذن لا يجب أن يكون فعل الفاعل المختار حادثا . الثاني : أن المحدث له وجود حاصل وله عدم سابق ) . ( « 3 » لذاته ( أي ) « 4 » أنه مسبوق بالعدم . والمحتاج إلى الفاعل ليس هو العدم السابق لأنه نفي محض ، فلا حاجة له إلى المؤثر . وليس هو مسبوقية الوجود بالعدم لأنها كيفية واجبة الحصول / لذلك الوجود عند حصول ذلك الوجود . والواجب غني عن المؤثر ، فبقي أن المحتاج هو الوجود الحاصل . ثم جهة الحاجة إما كونه وجودا وهو محال ، وإلا لزم احتياج فاعله إلى فاعل آخر بل إلى نفسه لكونه موجودا ، وأما كونه وجودا ممكنا ، فثبت أن جهة الحاجة ليست هي الحدوث بل الإمكان . فإذن المحتاج إلى القادر لا يجب أن يكون محدثا . الثالث : إن الممكن حال بقائه ممكن الوجود وإلا لانقلب إما واجبا وإما ممتنعا . والإمكان علة الحاجة ، فوجب « 5 » أن يبقى محتاجا إلى الفاعل . فإذن الباقي يحتاج إلى
هامش
( 1 ) غير واضحة . ( 2 ) في الأصل : « يمنع » . ( 3 ) حذفت حرف العطف « و » لتستقيم العبارة . ( 4 ) أضيفة « أي » ليكتمل السياق . ( 5 ) مضافة في الهامش .