ولكن متى ، إذا كان وجوده وعدمه على سواء أم إذا كان مترجحا أحد طرفيه على الآخر ( م ع ) ؟ « 2 » .
بيانه أن الحركة والصوت مع جواز وجودهما وعدمهما ، لما كان طرف العدم مترجحا على طرف الوجود ، لم يحتاجا في عدمهما إلى أمر . فلم لا يجوز أن يكون موجود جائز الوجود ، والوجودية أولى فلا يحتاج في وجوده إلى أمر . ثم ولئن سلمنا أنه لا يحتاج إلى المساواة في الطرفين ، ولكنّا نقول بأن جائز الوجود متى يحتاج إلى سبب ، إذا حدث أم إذا لم يحدث ؟ ( م ع ) « 3 » .
وبيانه من وجهين :
أحدهما : استغناء البناء عن البنّاء حالة البقاء ، وكذلك الحجر المرمى إلى فوق بالقسر ، فإن حركته تبقى بعد مفارقة الرامي .
والثاني : إن الشيء لو احتاج إلى المؤثر حال بقائه لكان ذلك المؤثر إما أن يكون له أثر أو لا يكون . فإن لم يكن له أثر كان ذلك الشيء في ذلك الوجود غنيا عن ذلك المؤثر .
فإن كان له أثر فأثره إما أن يكون هو الوجود الأول أو وجود آخر . والأول باطل ، لأن الوجود الأول لما حصل استحال تحصيله بعينه مرة أخرى / والثاني أيضا باطل : أما أولا : فلاستحالة أن يكون الشيء موجودا مرتين . وأما ثانيا : فلأنه بتقدير التسليم يكون المحتاج هو الوجود المتجدد لا الوجود الأول فلا يكون للباقي « 4 » حاجة إلى المؤثر .
فثبت أن جهة الحاجة إلى المؤثر هي الحدوث .
وإذا لم تثبتوا أن الذي صح عليه العدم يجب أن يكون حادثا لا يمكنكم أن تثبتوا حاجته إلى المحدث . ولو أثبتم ذلك استغنيتم عما ذكرتموه من الحجة . ثم إن هاهنا وجوها يمكن إيرادها على وجه المعارضة ، كبيان استحالة أن يكون الجواز علة الحاجة إلى
هامش
( 2 ) انظر المقدمة .
( 3 ) انظر المقدمة .
( 4 ) مصححه بالهامش « للثاني » أما في المتن فهي « للباقي » وهو الصواب .