تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وأما الثاني فإنه يلزم منه القول بالجزء الذي لا يتجزأ ، ومع ما دلت البراهين على بطلانه يؤدي أيضا إلى نفي الحركة . وبيانه : إذا قدرنا جزءين متلاصقين وفرضنا ثالثا تحرك من أحدهما إلى الآخر ، فإما أن تكون الحركة موجودة عندما يكون المتحرك ملاقيا لكلية الجزء الأول ، وإنه باطل ، لأنه حينئذ إذن لم يتحرك بعد ، أو عندما يصير ملاقيا لكلية « 1 » الجزء الثاني ، وهو أيضا باطل ، لأنه حينئذ قد انقضت الحركة ، أو عندما يكون متوسطا بينهما ، وذلك يقتضي انقسام الأجزاء وقد فرضناها غير منقسمة . فثبت أن القول بالحركة يؤدي إلى أقسام كلها باطلة . وإذا بطلت الحركة بطل السكون أيضا . / لأنه لا فرق بينهما « 2 » إلا بالدوام وعدم الدوام ، فالحصول في الحيز إن كان أكثر من زمان فهو سكون وإلا فهو حركة ، وإذا لم تكن الحركة أمرا ثبوتيا لم يكن السكون أيضا أمرا ثبوتيا . وأما الثاني : فلأن كائنية الجسم لا تتحقق حقيقتها إلا منسوبة إلى الجهة ، والأمور النسبية تستدعي وجود أمرين لتتحقق بينهما النسبة والإضافة . فلو كان حصول الجسم في الجهة أمرا ثبوتيا لزم أن تكون الجهة المنسوب إليها الحصول أمرا ثبوتيا ، وذلك باطل ، لأنه لو كان كذلك فإما أن يكون حالا « 3 » في الجسم أو لا يكون ، فإن كان حالا « 4 » في الجسم تعدد حصول الجسم فيه لاستحالة التداخل في الأجسام . وإن لم يكن حالا في الجسم فلا يخلو إما أن يكون ذا مقدار أو لا يكون « 5 » . فإن كان ذا مقدار فقد احتاج هو أيضا إلى جهة أخرى ويتسلسل لا إلى غاية ، فإن لم يكن ذا مقدار استحال حصول الجسم ذي المقدار فيه . والثالث : إن الكائنية لو كانت أمرا وجوديا كانت حالّة في الجسم وكانت منسوبة إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : « بكلية » . ( 2 ) في الأصل : « بينها » . ( 3 ) في الأصل : « حالة » . ( 4 ) غير واضحة وأظنها مصححة من « حالة » إلى « حالا » . ( 5 ) في الأصل : « لم يكن » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 72 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )