تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بتقدير أن يكون الشيء خاليا عن وصف ثبوتي ثم يوجد فيه أو بالعكس يكون التبدل أيضا حاصلا فلا يلزم أن يكونا وجودين « 1 » بل يكفي وجود أحدهما . ولئن سلمنا أن ما ذكرتموه يدل على أن الكائنية زائدة على الجسم ، ولكنا معنا من الأدلة ما يعارض ما ذكرتموه . بيانها من وجوه ثلاثة . أحدها : ما يرجع إلى ذاتها . والثانية : يرجع إلى ما ينسب إليها وهي الجهة . والثالثة : يرجع إلى حكمها . أما الأول : فنقول : الحركة يمتنع دخولها في الوجود / لأن الحركة إما أن يكون لها حضور في الحال أو لا يكون . فإن لم يكن لها حضور في الحال لم يكن شيء منها ماضيا ولا مستقبلا ، لأن الماضي هو الذي كان له وجود في وقت كان هو فيه حاضرا ، والمستقبل هو الذي يتوقع ذلك فيه . فإن كان لها حضور في الحال فالذي يكون حاضرا منها في الحال إما أن يكون محتملا للانقسام أو لا يكون ، فإن كان محتمل الانقسام لم تكن الأجزاء المفروضة « 2 » فيه مادة بحيث تكون أجزاؤها موجودة معا حقيقة ، لأن الحركة لا تعقل إلا مع التقضي والمرور . فإذن الأجزاء المفروضة في القدر الحاضر من الحركة غير موجودة معا ، فلا يكون الحاضر منها حاضرا ، وهذا محال . فإما أن يكون « 3 » . الحاضر منها غير منقسم « 4 » ، وإما أن يقع ذلك الجزء الذي لا يتجزأ من الحركة على مسافة منقسمة أو غير منقسمة وكلاهما باطل « 5 » . أما الأول فلأنه يلزم من انقسام الحركة ، لأن الواقع منها في نصف تلك المسافة نصف تلك الحركة ، فتكون الحركة منقسمة وقد أبطلنا ذلك .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والأنسب للسياق قراءتها « موجودين » . ( 2 ) في الأصل : « المفرضه » . ( 3 ) في الأصل : « كان » . ( 4 ) في الأصل : « منقسمة » . ( 5 ) في الأصل : « باطلان » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 71 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )