تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والأول باطل لأنه إن فرض الجسم علة لذلك يلزم من ذلك اشتراك جميع الأجسام في الحيز الواحد ، وأن فرض الكائنية علة الجسم فهو أظهر بطلانا . فإذن « 1 » بطل ذلك ، وكونها شرطا للجسم محال لأن الجوهر شرط « 2 » لها ، وهي لا تكون شرطا له لامتناع الدور . فإذن الكائنية ليست علة الجوهر ولا معلوله ، ولا شرطا له ، فيلزم جواز خلو الجوهر عن الكائنية . ثم ولئن سلمنا أنه أمر معقول ولكن ما « 3 » الدليل على ثبوته ؟ قولكم بأن المتحيز لا يتصور مع تحيزه أن يكون خاليا عن الأكوان . قلنا : لم قلتم أن الجسم لا يتصور أن يكون موجودا « 4 » ولا يكون متحيزا ويكون « 5 » تحيزه زائدا على حقيقته « 6 » . كما ذهب / إليه شيوخكم البصريون والدليل على ذلك وجوه منها : أن العالم بالأجسام عالم فيما لم يزل ؛ فلا بد من معلوم يتعلق به علمه ؛ إذ الإضافة تستدعي المضاف إليه ؛ فكما استحال أن يكون علم بلا عالم ، استحال أن يكون علم بلا معلوم . والثاني : أن هذه الأجسام الموجودة لا يخلو إما أن تكون قديمة ، وهذا قد أبطلتموه ، أو تكون حادثة فتستدعي مؤثرا ، وهذا المؤثر يجب أن يتعلق به مثل ما بيناه في العالم . الثالث : أن الأجسام إذا كانت حادثة كانت ممكنة الوجود « 7 » . وإلا كان العائد إلى المقدور غير العائد إلى القادر ، لأن القادر قادر على إيجاد الممكنات وغير قادر على إيجاد المحالات ، فلو لا امتياز الممكن عن المحال بأمر عائد إليه وإلا لما حصلت هذه التفرقة . فثبت أن هذا الإمكان عائد إلى الممكنات ، وهو إما أن يكون أمرا وجوديا أو
هامش
( 1 ) في الأصل : « فإذا » . ( 2 ) في الأصل : « شرطا » . ( 3 ) في الأصل : « لما » . ( 4 ) في الأصل : « أو » . ( 5 ) في الأصل : « فيكون » . ( 6 ) غير واضحة . ( 7 ) في الهامش « الحدوث » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 74 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )