الجسم حسب انتساب الجسم إلى الجهة ، فتكون تلك النسبة زائدة ، ويلزم التسلسل فيها « 1 » ، فهذا ما يلزم المتمسكين بصفة الكائنية . فأما المتمسكون بالأكوان ، التي هي المعاني ، فيلزمهم ما ذكرناه وزيادات أخر نفرد لها كلاما .
أما الدعوى الثانية في بيان أن الجسم لا ينفك من الكائنية ، فنقول : الدعوى لا بدّ وأن تكون بتصور « 2 » الطرفين ليصح التصديق . فقولكم أن الجسم لا ينفك عن « 3 » الكائنية ( و ) « 4 » الأكوان ، ما تعنون بتلك الأكوان ؟ تعنون « 5 » جميع الأكوان أو بعضها ؟ وإن كان بعضها ، فذلك البعض إما معيّن وإما مبهم . والقسمان الأولان باطلان . وأما القسم الثالث / وهو الكائنية المبهمة فهو أيضا باطل . لأن تلك الكائنية إما أن تكون موجودة في الخارج أو تكون متصورة في الذهن من غير أن تكون متصورة في الخارج . فإن كانت موجودة لم تكن مبهمة بل كانت معينة ، فإن لم تكن موجودة استحال أن تكون ثابتة للجسم . لا يقال : بل الكائنية من حيث هي الكائنية لها مفهوم مشترك بين هذه الكائنيات المعينة . فذلك المفهوم المشترك هو اللازم للجسم ، لأنا نقول : ذلك المشترك من حيث هو هو لا يوجد إلا في الذهن ، وذلك يمتنع فيه أن يكون لازما للجسم في الخارج . فثبت أنكم وإن كنتم تطلقون بألسنتكم أن « 6 » الكائنية لازمة للجسم أو لا ينفك عنها ، فعند « 7 » التحقيق لا يمكنكم التنصيص على شيء معقول ، وإذا لم يعقل لم يصح ادعاؤه . ولئن سلمنا أن ما ذكرتم من الدليل يدل على استحالة خلو الجسم عن الكائنية ولكن معنا « 8 » الدليل ما يدل على خلوه عنها .
بيانه : وهو أن الجسم وكائنيته إما أن يكون أحدهما علة الآخر أو لا تكون :
هامش
( 1 ) في الأصل : « فما » .
( 2 ) في الأصل : « متصور » .
( 3 ) في الأصل : « من » .
( 4 ) أضيفت « و » العطف ليستقيم السياق .
( 5 ) في الأصل : « يعنون » .
( 6 ) غير واضحة .
( 7 ) في الأصل : « معنا » بتسكين حرف العين .
( 8 ) في الأصل : « فإذا » .