تكون إحدى الحالين ، أعني الامتناع والإمكان ، أمرا وجوديا . أما الامتناع ، فلأنه لو كان أمرا وجوديا للزم أن يكون الموصوف به وجوديا ، فيكون الممتنع وجوده أمرا وجوديا وهذا محال . وأما الإمكان فلما سبق بيانه .
والثاني : أن الحادث إذا بقي فقد تبدل عليه البقاء بالحدوث ، مع أن البقاء والحدوث لا يمكن أن يكونا أمرين وجوديين . أما الحدوث فلأنه لو كان صفة لكانت تلك الصفة حادثة ، فيكون حدوثها زائدا عليها ويلزم التسلسل .
وأما البقاء ، فلأنه لو كان « 1 » صفة لتوقف إمكان حصولها في الجوهر / على حصول الجوهر في الزمان الثاني ، وحصوله في الزمان الثاني إما هو نفس البقاء أو معلول البقاء ، فيلزم إما توقف الشيء على نفسه ، أو على معلوله الذي يتوقف عليه وكلاهما محال .
والثالث : تبدل النسب على الأعداد من كونها ثلثا وعشرا إلى غير نهاية .
لا يقال : إن « 2 » ما ذكرتم من الصحة والامتناع والحدوث والبقاء غير مدركة . فيجوز أن تكون ) . . . ( « 3 » . قضايا عقلية ، فلا يلزم من تطرق التبدل إليها ) . . . ( « 4 » كونها أمورا وجودية بخلاف المتحركية والساكنية « 5 » فإنها أمور مدركة بالحس .
لأنا نقول : أولا : لا نسلم أن المتحركية والساكنية أمور مدركة بالحس . بيانه أن الساكن في السفينة في وقت هبوب الريح السوى اللين ، بحيث لم يقع في الماء إختلاف في الارتفاع والانخفاض لا يدرك الحركة ولا يشعر بها . والثاني : لئن سلمنا ذلك فنقول : إذا جاز أن يكون في الأشياء المعلومة ما يعلم فيه التبدل ولم يقتض ذلك وجودها ، فلم لا يجوز مثل ذلك فيما يدرك بالحس ؟ ولئن سلمنا أن التبدل يقتضي الوجود لكنه ( هل ) « 6 » يقتضي وجود كلي المتبدلين أو وجود أحدهما ؟ ( ع م ) « 7 » . بيانه وهو أن
هامش
( 1 ) في الأصل : « كانت » .
( 2 ) في الأصل : « فان » .
( 3 ) حذفت « تكون » لتكررها .
( 4 ) « كونها » مكررة حذفت .
( 5 ) في الأصل : « الساكنة » .
( 6 ) أضيفت ليتضح المعنى .
( 7 ) انظر : المقدّمة .