الوجود ، مع أن إمكان الوجود لا يمكن أن يكون وضعا وجوديا زائدا وإلا لكان له إمكان آخر ويتسلسل .
والثاني : أن المفهوم من حقيقته الكائنية غير المفهوم من قيامها بالمحل ، ثم لا يلزم أن يكون قيامها بالمحل أمرا زائدا وإلا لزم التسلسل .
الثالث : هو أن الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة وهكذا إلى ما لا نهاية له من مراتب الأعداد ، والمفهوم من كونه واحدا غير المفهوم من كونه منسوبا إلى تلك الأعداد غير « 1 » المتناهية . ثم لا يلزم أن تكون تلك النسب غير « 2 » المتناهية أمورا وجودية ، وظهر أن ما عندنا من العلم بالتغاير لا يدل على كونه أمرا وجوديا .
لا يقال : إنا نثبت ذلك بالاستدلال ، فنقول : إنا ندرك الجسم متحركا بعد أن لم يكن متحركا فتبدل الحالين عليه مع بقائه مدركا بالحس / يدل على أنها أحوال « 3 » وجودية زائدة على كونه جسما .
قلنا : أولا ، لا نسلم أن الجسم الذي صار متحركا هو الذي كان ساكنا ، ولم قلتم أنه لم يعدم الأول ولم يوجد غيره وهو متحرك لذاته ؟
بيانه : وهو أن حدوث الشيء عائد إلى ذاته على ما سيأتي . ثم إنه في الزمان الثاني لا يبقى حدوثه ، فوجب ألّا تبقى ذاته ، وإلا لكان حدوثه زائدا على ذاته .
لا يقال : بأنكم إذا سلمتم تجدد ذاته فقد سلمتم المطلوب . لأنا نقول : هب أنه مساعد على المطلوب ، ولكن لا على الوجه الذي حاولتم تصحيحه . ولئن « 4 » سلمتم بقاء ذات الجسم مع تبدل الساكنية والمتحركية عليه ، ولكن لم قلتم أن ذلك يدل على وجودهما ؟
وبيانه من وجوه ثلاثة :
أحدها : أنه كما أوجبتم حدوث العالم فقد حكمتم باستحالة وجوده فيما لم يزل مع أنه موجود الآن . فلا بد من تبدل تلك الاستحالة بالإمكان فيما لا يزال مع أنه لا يجوز أن
هامش
( 1 ) في الأصل : « الغير » .
( 2 ) في الأصل : « الغير » .
( 3 ) في الأصل « أحول » .
( 4 ) في الأصل : « لأن » .